رابع عشر - اختضاب المحرم
: صرّح كثير من فقهائنا بحرمة الاختضاب للمحرم ، والحكم بذلك يرجع إلى إحدى جهتين :
الأولى :
تغطية الرأس وستره للرجل ، فإنّها من جملة تروك الإحرام التي لا خلاف بين الفقهاء فيها . نعم ، لكنّهم اختلفوا في شمول الحكم بحرمة تغطية الرأس لما لم يعتد تغطيته به كالطين والحنّاء ونحوهما . فذهب مشهور الفقهاء إلى الحرمة وألزموا الفاعل الفداء ، بل ادّعي نفي الخلاف في ذلك .
قال الشيخ الطوسي فيما يلزم المحرم من الكفّارة بما يفعله : « من خضب رأسه أو طيّبه لزمه الفداء كمن غطّاه بثوب بلا خلاف » ( « 1 » ) .
وقال العلّامة الحلّي : « لا فرق في التحريم بين تغطية الرأس بالمعتاد كالعمامة والقلنسوة ، أو بغيره كالزنبيل والقرطاس ، أو خضب رأسه بحنّاء . . . عند علمائنا » ( « 2 » ) .
وذهب البعض إلى عدم الحرمة .
قال السيد العاملي : « صرّح العلّامة وغيره بأنّه لا فرق في التحريم بين أن يغطّي رأسه بالمعتاد . . . أو بغيره حتّى الطين والحنّاء ، وهو غير واضح ؛ لأنّ المنهي عنه في الروايات المعتبرة تخمير الرأس ووضع القناع عليه ، والستر بالثوب ، لا مطلق الستر . مع أنّ النهي لو تعلّق به لوجب حمله على ما هو المتعارف منه ، وهو الستر بالمعتاد ، إلّا أنّ المصير إلى ما ذكروه أحوط » ( « 3 » ) .
وقد اتّضح من خلال ما تقدّم أنّ حرمة الاختضاب للمحرم - بناءً على القول بها - تختصّ بالرأس دون غيره من أعضاء البدن .
الثانية :
الزينة فإنّ بعض الفقهاء عدّها من جملة المحرّمات على المحرم ، لكنّ المشهور على الكراهة .
قال العلّامة الحلّي : « المشهور كراهة استعمال الحنّاء للزينة ، والوجه التحريم » ( « 4 » ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 351 .
( 2 ) التذكرة 7 : 331 .
( 3 ) المدارك 7 : 354 .
( 4 ) المختلف 4 : 76 .