الظاهر انعقاده على جميع موارد ومحالّ ثبوت حقّ الاختصاص الآتية ؛ لاتّفاق كلمات الفقهاء على ثبوته فيها .
لكنّه قابل للمناقشة بأنّه لا يُعتدُّ به ؛ لاحتمال استناد المجمعين فيه إلى بعض الأدلّة المتقدّمة أو الآتية ( « 1 » ) .
5 - سيرتا المتشرّعة والعقلاء فإنّهما قائمتان على مرّ العصور والأزمان على ثبوت حقّ الاختصاص للمالك في ماله التالف وعدم مزاحمة أحد له فيه ، بل الظاهر قيامهما على ثبوته في جميع الموارد الآتية أيضاً ، ولا ريب في كشفهما عن رأي المعصوم عليه السلام ؛ إذ هما على درجة من سعة الانتشار وعمق الامتداد ما لا يسمح للقول ؛ بأنّ عمل المتشرّعة حصل من دون علم بموافقته لرأي المعصوم عليه السلام ، وبأنّ عمل العقلاء لم يقع بمرأى ومسمع منه ، وعدم صدور الردع عنه بمقدار يتناسب وسعة انتشار العمل المذكور ، وإلّا لوصل شيء منه ، فعدم وصوله دالٌّ على رضا المعصوم عليه السلام به ( « 2 » ) .
الثاني - الحيازة والسبق لما لا يقبل الملك :
تقدّم أنّ كلّ ما جعل للانتفاع العامّ أو لم يكن له مالك خاصٌّ أو عامٌّ إذا سبق إليه أحد فحازه أو وضع يده عليه - مباشرة أو بالآلة المعهودة لذلك - بقصد الملك وكان قابلًا لأن يملك فقد ملكه ، وإن سبق إليه فحازه ، أو وضع يده عليه كذلك لا بقصد الملك بل لمجرّد الانتفاع ، أو كان الموضوع مما لا يقبل الملك كالمشتركات والمنافع العامّة اختصّ به ، ولم يجز لأحدٍ مزاحمته والتصرّف فيه بما ينافي حقّه وإن كان المحاز مكاناً معتاداً له ( « 3 » ) .
ويدخل فيما ذكرناه المشتركات والمياه الطبيعيّة والموقوفات العامّة كالخانات والربط ومنازل السفر والمدارس لأهل العلم والمساجد والمشاهد والطرق والباحات والأسواق ومحالّ النزهة إلى غير ذلك من الموارد .
وقد استدلّ لثبوت حقّ الاختصاص في هذه الموارد - إضافة إلى الإجماع والسيرة المتقدّمين - بالروايات :
من قبيل : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له » ( « 4 » ) .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 145 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 143 .
( 3 ) انظر : التذكرة 2 : 409 . القواعد 2 : 271 . الدروس 3 : 69 .
( 4 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 142 ، و 10 : 139 . الجامع الصغير 2 : 608 ، ح 8739 .