تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
. . . . . . - - سواء كان شراء أو حيازة أو شيئاً آخر - يملّك الشخص العين ومنافعها ، ويثبت له - مع ذلك - حقّ الاختصاص بها المانع من اشتراك الغير معه في الانتفاع بها أو مزاحمته عليها . ثمّ إذا زالت الملكيّة ؛ لتلف منافع العين المطلوبة ، أو لمانع شرعي من تملّكها وبقي شيء منها يمكن الانتفاع به منفعة غير مقصودة لدى العقلاء ، بقي حقّ الاختصاص متعلّقاً به على حاله ولم يكن موجب لزواله . لكن قد يناقش هذا الوجه أيضاً بأنّه وإن كان ممكناً جدّاً غير أنّه لا دليل عليه ، بل هو لغو مع ثبوت اعتبار الملكيّة والسلطنة التامّة على المال ( « 1 » ) . 3 - إنّ حقّ الاختصاص ليس من مراتب الملكيّة ولا من مقارناتها ، وإنّما هو أمر يحدث بعد زوالها ؛ إذ العين التي زال الملك عنها لا يوجد بين الناس من هو أولى بها من صاحبها الذي كانت ملكاً له ، فهذه الأولويّة أمر حادث أعقب الملكيّة السابقة ، غير أنّه ثبت للشخص بسببها ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) قال المحقّق الأصفهاني ( حاشية المكاسب 1 : 443 - 444 ) في بيان هذا الوجه ومناقشته : « ومنها : مقارنة الحقّ للملكيّة ، فإنّ المالك أحقُّ بماله من غيره ، فزوال الملكيّة يجتمع مع الشكّ في بقاء الحقّية فيستصحب . . . [ لكن ] فيه : أنّه ليس للمالك بالإضافة إلى ما يملكه إلّا نفس إضافة الملكيّة ، لا أنّه لكلّ مالك إضافتان : إضافة الملكيّة ، وإضافة الحقّية ؛ للزوم اللغويّة ، فليس التعبير بأنّه أحقّ بماله إلّا عن أنّه أملك بماله عن غيره ، لا أنّه له إضافة أخرى » . وقال السيد الخوئي ( مصباح الفقاهة 1 : 143 ) في بيانه أيضاً : « إنّ حقّ الاختصاص سلطنة ثابتة في الأموال ، وهي غير الملكيّة ، فإذا زالت الملكيّة بقي الحقّ على حاله ؛ لأنّ كلّ واحد منهما ناشئ عن سبب خاصٍّ به . وفيه : أنّ ذلك وإن كان ممكناً في مقام الثبوت ، إلّا أنّه ممنوع في مقام الإثبات ؛ لعدم الدليل عليه » . ( 2 ) قال السيد اليزدي ( حاشية المكاسب 1 : 525 - 528 ) في صيرورة الخلّ خمراً : « [ هل ] إنّ مجرّد الملكيّة السابقة مقتضية للأولويّة بمعنى اختصاصه به [ اختصاص المالك بالخمر ] على فرض صيرورته خلّاً أو لا ، بل بعد الخمريّة يصير من المباحات ، ولا يحصل الاختصاص إلّا لمن سبق سواء كان هو المالك أو غيره ؟ قد يقال : إنّ مقتضى القاعدة الثاني ، وذلك لأنّ في السابق لم يكن إلّا الملكيّة ، وقد زالت بالفرض ؛ لعدم مملوكيّة الخمر شرعاً ، والأولويّة الجديدة الأصل عدمها ، ولم يكن في السابق ملكيّة وأولويّة [ معاً ] حتّى يقال بزوال الأولى وبقاء الثانية . ودعوى أنّ من شؤون الملكيّة الاختصاص بالعين وهو باقٍ ، مدفوعة : بأنّ الملكيّة ليست قابلة للشدّة والضعف ، بل هي أمر بسيط زائل قطعاً ، فما نحن فيه نظير نسخ الوجوب الذي لا يبقى معه استحباب . ]Yولا ينافي كون الحقّ مرتبة ضعيفة من الملك ؛ إذ معنى ذلك أنّ الحقّ من مقولة السلطنة التي مرتبة منها ملكيّة ، ومرتبة منها حقّ ، لا أنّ المرتبة التي هي الملكيّة مشتملة على الضعيفة التي هو الحقّ ، وذلك كما يقال : إنّ الاستحباب من سنخ الوجوب ، بمعنى أنّ الرجحان الضعيف استحباب والقوي وجوب ، لا أنّ الاستحباب موجود في ضمن الوجوب . . . أقول : التحقيق أنّ مجرّد الملكيّة السابقة . . . بلا خصوصيّة من إحراز أو سبق أو اختصاص أو نحو ذلك [ تكون ] موجباً للأحقّية . . . بل لإمكان دعوى أنّ من شؤون الملكيّة لشيء أحقّية صاحبها عند زوالها لمانع مع فرض كون المحلّ متعلّقاً لغرض العقلاء كما في المقام . . . فنحن لا نقول : إنّ الحقّ ثابت حال الملكيّة ويبقى بعد زوالها حتّى يقال : لم يكن في السابق إلّا الملكيّة ، بل نقول : إنّه يحدث بعده بدعوى أنّه من آثار الملكيّة » . وقال المحقّق الاصفهاني ( حاشية المكاسب 1 : 443 ) في تقرير الوجه المذكور : « إنّ حقّ الأولويّة من آثار الملكيّة السابقة ، لا من مراتبها ولا من مقارناتها ، نظراً إلى أنّ المالك بعد زوال ملكيّته عن العين التي يمكن أن ينتفع بها مالكها أحقّ بها - بعد زوال الملكيّة - من غيره ، فليس لأحد وضع اليد عليها » .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 302 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي