فيكون هذا المعنى جامعاً يعمّ الملكيّة والحقّ المذكور ، كأن يقال : إنّ السماع المستفيض بكون الشيء لشخص يدلّ على الاختصاص المطلق المحتمل للملك وغيره ( « 1 » ) ، ومثل ذلك ما يعبّر به عن لام الاختصاص ( « 2 » ) .
وقد جعل بعض الفقهاء الجامع المذكور مقسماً فقسّموه إلى الاختصاص الملكي والاختصاص الانتفاعي ( « 3 » ) ، وربّما ذكروا له بعض الآثار والأحكام التي تعمّ كلا القسمين .
لكنّ الظاهر أنّ الاستعمال المذكور نشأ نتيجة إبهام الدالّ على العلاقة وأنّه بصدد الكشف عن أيّة من العلقتين - أي علقتي الملكيّة والحقّ - فيثبت بموجبه القدر المشترك بينهما ، وتترتّب عليه الآثار المشتركة ، وإلّا فإنّ واقع الأمر لا يخلو من أن تكون العلاقة المجعولة بينهما هي نحو علاقة تقتضي السلطنة على الشيء والتصرّف فيه بأنحاء التصرّفات ، أو السلطنة عليه بوجه من الوجوه والتصرّف فيه ببعض التصرّفات ، والأوّل هي علاقة الملكيّة والثاني هي علاقة الحقّيّة .
4 - وقد يطلق لفظ الاختصاص ويراد به الفعل الذي يصدر عن المكلّف ويخصّ بموجبه بعض الأشخاص أو الأشياء ببعض الأمور دون بعضها الآخر ، نظير اختصاص الزوج زوجته المتزوّج بها حديثاً دون باقي زوجاته الأخرى بالمبيت عندها سبع أو ثلاث ليالٍ . ومثل هذا الفعل لا شكّ في تعلّق أحكام الشارع التكليفيّة به كما في المثال المذكور . كما قد تتعلّق به الأحكام الوضعيّة للشارع كاختصاص مستأجر العين بالانتفاع بالعين المستأجرة باشتراطه في عقد الإجارة دون غيره ، فإنّه يكون محكوماً بالصحّة ؛ لعدم المانع من اشتراط الاختصاص المذكور .
وفيما يلي نتعرّض للاختصاص بهذين المعنيين وهما : حقّ الاختصاص وفعل الاختصاص :
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 134 . التحرير 5 : 264 . المسالك 14 : 232 - 234 . كشف اللثام 10 : 348 .
( 2 ) التذكرة 15 : 423 . المسالك 6 : 10 . المدارك 5 : 405 .
( 3 ) كفاية الأحكام 1 : 390 - 391 . القضاء ( الآشتياني ) : 233 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 2 : 373 .