قبول المبرأ ؛ إذ في إبرائه من الحقّ منّة عليه ، ولا يجبر على قبول المنّة ( « 1 » ) .
نعم خالف في ذلك بعضهم فقالوا بصحّة الإبراء من غير حاجة إلى القبول ( « 2 » ) .
وكذا في باب السلم إذا دفع المسلم إليه أكثر من الحق لم يجب قبول الزائد ( « 3 » ) ، بل ناقش بعضهم في الاستدلال على وجوب القبول فيما لو دفع المسلم إليه فوق الصفة حيث ذهب إليه المشهور ( « 4 » ) ، بأنّه خير وإحسان فالامتناع منه عناد بعدم الدليل على وجوب قبول الإحسان ( « 5 » ) ، بل واستدلّ للقول بعدم وجوب القبول بأنّ فيه منّة ( « 6 » ) .
حادي عشر - جزاء الإحسان بالإحسان
: ينبغي للمحسن إليه أن يجازي المحسن بالإحسان والمدح والثناء والشكر له ، وأن يعدّه عظيماً ، ولا ينساه وإن كان قليلًا .
والأصل فيه قوله تعالى :
« هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ »
( « 7 » ) .
وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : « من اتي عليه بالمعروف فليكافئ به ، فإن عجز فليثن عليه ، وإن لم يفعل فقد كفر النعمة » ( « 8 » ) .
وجاء في تفسير نور الثقلين : عن علي بن سالم قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول :
« آية في كتاب اللَّه مسجّلة » ، قلت : وما هي ؟ قال : « قول اللَّه عزّ وجلّ :
« هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ »
جرت في الكافر والمؤمن والبرّ والفاجر ، ومن صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به ، وليس المكافأة أن يصنع كما صنع حتّى يربي ، فإن صنعت كما صنع كان له الفضل بالابتداء » ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 314 . السرائر 3 : 176 . الغنية : 300 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 365 . المختلف 6 : 238 . جامع المقاصد 9 : 138 .
( 3 ) كفاية الأحكام 1 : 524 . وانظر : الحدائق 20 : 49 . الرياض 8 : 457 . الروضة 3 : 422 .
( 4 ) انظر : كفاية الأحكام 1 : 524 .
( 5 ) الرياض 8 : 457 .
( 6 ) انظر : الروضة 3 : 422 .
( 7 ) الرحمن : 60 .
( 8 ) الوسائل 16 : 309 ، ب 8 من فعل المعروف ، ح 2 .
( 9 ) نور الثقلين 5 : 198 ، ح 58 . وفي البحار 74 : 407 عن أحمد بن أبي المقدام العجلي قال : يروى أنّ رجلًا جاء إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له : يا أمير المؤمنين إنّ لي إليك حاجة ، فقال : « اكتبها في الأرض ، فإنّي أرى الضرّ فيك بيّناً » ، فكتب في الأرض أنا فقير محتاج ، فقال علي عليه السلام : « يا قنبر اكسه حلّتين » ، فأنشأ الرجل يقول : ]Yكسوتني حلّة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثناء حللا
إن نلتَ حسن ثنائي نلت مكرمة * ولست تبغي بما قد نلته بدلا
إنّ الثناء ليحيي ذكر صاحبه * كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا
لا تزهد الدهر في عرف بدأت به * فكلّ عبد سيجزى بالذي فعلافقال عليه السلام : « أعطوه مائة دينار » ، فقيل له : يا أمير المؤمنين لقد أغنيته ؟ فقال عليه السلام : « إنّي سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : أنزل الناس منازلهم » ، ثمّ قال علي عليه السلام : « إنّي لأعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم ، ولا يشترون الأحرار بمعروفهم » .