الفاعل . ولا ريب أنّه لا مصداق لهذه الكبرى إلّا في باب الجنايات ، قال قدس سره :
« وهذا المعنى هو الموافق للذوق الفقهي [ ثمّ قال : ] وممّا يدلّ على اختصاص تلك الروايات بباب الجنايات قوله عليه السلام في بعضها : « عمد الصبيان خطأ ، تحمله العاقلة » ( « 1 » ) ؛ إذ من المعلوم أنّ العاقلة لا تحمل سجدتي السهو . . . » ( « 2 » ) .
فحينئذٍ لا وجه لتقييد مطلقات الإحياء بعد شمولها لكلّ إحياء قد تعلّق به القصد .
قال السيد اليزدي : « الظاهر عدم الإشكال في تملّك الصبيّ المباحات بالحيازة ، ويجوز له إحياء الموات ، وإن كان ذلك موقوفاً إلى القصد ، وكذا يثبت له حقّ السبق إلى مكانٍ مباح . . . كلّ ذلك لعموم الأدلّة . . . » ( « 3 » ) .
كما اتّضح ممّا مرّ من كلام المحقق النجفي القدح في ما ذهب إليه المحقق الكركي من اعتبار عدم قصد العدم في التملّك بالحيازة حيث قال : « ولِمَ لا يجوز أن يقال : إنّه يملك بالحيازة إن نوى التملّك أو لم يَنوِ شيئاً ، وإن نوى الضدّ انتفى الملك ؟ وهذا أصحّ » ( « 4 » ) .
والتفصيل بأكثر من ذلك متروك إلى مصطلح ( حيازة ) .
نعم ، ظاهر كلمات الفقهاء عدم الاعتداد بما صدر من الفاقد للقصد كالمجنون والصبي غير المميّز والهازل ، وإن صدق عليه عرفاً وخارجاً الإحياء أو التحجير أو الصيد ، ولعلّ ذلك يحتاج إلى تمحيص وبحث بعد تسليم إطلاق الأدلّة بالنسبة لكلّ ما يصدق عليه هذه العناوين ، إمّا بادّعاء الانصراف ، وإمّا بالقول بأنّها إنّما هي كذلك صورةً لا واقعاً ، وأنّ الصدق إنّما هو عند الجاهل بالحال لا العالم .
تاسعاً - النيابة في الإحياء
: لا إشكال في اعتبار المباشرة في متعلّق بعض التكاليف وتقيّدها بصدورها من المكلّف بنفسه ، وذلك كالصلوات اليوميّة بالنسبة للحيّ ؛ لوجوبها عليه عيناً ، فلا يُجزي فعل الغير عنه بأيّ وجهٍ من وجوه النيابة ، بل يجب عليه الإتيان بوظيفته
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 400 ، ب 11 من العاقلة ، ح 3 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 256 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 12 .
( 4 ) جامع المقاصد 8 : 52 .