فيلغو حينئذٍ قصد النيابة للغير ، وأمّا بناءً على اعتبار النيّة يصير المال ملكاً للمنوب عنه بمجرد إحيائه له فتؤثّر هذه النيّة في مقصود النائب ، وهو حصول الملك للمنوب عنه ( « 1 » ) .
ولكن من المعلوم أنّ مجرّد ذلك لا يكفي لحصول الملك للمنوب عنه بالقصد المزبور ؛ إذ غاية ما ذكر إمكان القول به بعد مساعدة الأدلّة عليه ، فلا بدّ من طرح البحث في ذلك ، وأنّ الأدلّة الشرعية هل تساعد على حصول الملك للمنوب عنه بعد نيابة النائب عنه في حيازته وإحيائه ونحوها أم لا ؟
وفي هذا المجال قد يدّعى وجود بعض الأخبار الدالّة على مشروعية النيابة ، وهي بإطلاقها تشمل المقام ، كخبر محمّد بن مروان ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ما يمنع الرجل منكم أن يبرّ والديه حيّين وميّتين ، يصلّي عنهما ، ويتصدّق عنهما ، ويحجّ عنهما ، ويصوم عنهما ، فيكون الذي صنع لهما ، وله مثل ذلك ، فيزيده اللَّه عزّ وجلّ ببرّه وصلته خيراً كثيراً » ( « 2 » ) .
وقريب منه مرسلة أحمد بن فهد في عدّة الداعي ( « 3 » ) .
ورواية علي بن أبي حمزة قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : أحجّ واصلّي وأتصدّق عن الأحياء والأموات من قرابتي وأصحابي ؟ قال « نعم ، تصدّق عنه ، وصلّ عنه ، ولك أجرٌ بصلتك إيّاه » ( « 4 » ) .
ولكن أجيب عنها - بعد الإغماض عن إمكان نفي إطلاقها بحيث يشمل مثل الأحياء والحيازة ؛ لأنّ سياقها سياق الواجبات والمستحبات الذي يترتّب على فعلها الثواب - بضعف السند ؛ لظهور محمّد ابن علي في الصيرفي الملقّب بأبي سمينة المشهور بالكذب والوضع ، وباشتراك محمّد بن مروان بين الثقة والضعيف ، وإرسال رواية عدّة الداعي ، وضعف علي ابن أبي حمزة ، كما ادّعاه السيد
هامش
( 1 ) الحدائق 21 : 189 - 191 . جواهر الكلام 38 : 33 ، 26 : 344 ، 27 : 380 - 381 . العروة الوثقى 5 : 100 - 103 ، م 6 .
( 2 ) الوسائل 8 : 276 ، ب 12 من قضاء الصلوات ، ح 1 .
( 3 ) عدّة الداعي : 76 . الوسائل 2 : 444 ، ب 28 من الاحتضار ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 8 : 278 ، ب 12 من قضاء الصلوات ، ح 9 .