قال الشيخ في المبسوط : « وأمّا الضرب الثالث من الآبار وهو إذا نزل قوم موضعاً من الموات فحفروا فيه بئراً ليشربوا منها ويسقوا بهائمهم ومواشيهم منها مدّة مقامهم ولم يقصدوا التملّك بالإحياء فإنّهم لا يملكونها ؛ لأنّ المحيي لا يملك بالإحياء إلّا إذا قصد تملّكه . . . فإذا رحل فكلّ من سبق إليه فهو أحقّ به » ( « 1 » ) . ومثله صريح الشهيد في الدروس ( « 2 » ) .
وقال الشهيد الثاني : « وحكم الموات أن يتملّكه من أحياه إذا قصد تملّكه . . . » ( « 3 » ) ،
بل هو صريح قوله : « فلو فعل أسباب الملك بقصد غيره أو لا مع قصدٍ لم يملك كحيازة سائر المباحات من الاصطياد والاحتطاب والاحتشاش » ( « 4 » ) ؛ ولعلّه لأنّه لون من ألوان الاكتساب الذي هو من الأمور القصديّة فيما كان باختيار الإنسان كالبيع ونحوه ، دون ما ليس كذلك كالإرث . والاكتساب بالإحياء من قبيل القسم الأوّل فيعتبر فيه النيّة لا محالة .
وقد يترتّب على ذلك عدم الاعتداد بإحياء الصبيّ غير المميّز ، بل المميّز ؛ لفقد القصد حقيقة في الأوّل ، وشرعاً في الثاني ؛ لما دلّ على حجر الصبيّ ، وما دلّ على أنّ « عمد الصبيّ وخطأه واحد » ( « 5 » ) .
قال الشيخ الأنصاري : « إنّ مقتضى ما تقدّم من الإجماع المحكيّ في البيع وغيره من العقود والأخبار . . . عدم الاعتبار بما يصدر من الصبيّ من الأفعال المعتبر فيها القصد إلى مقتضاها كإنشاء العقود . . . » ( « 6 » ) .
ونوقش في اعتبار نيّة التملّك - زائداً على نيّة الإحياء - بأنّ الملك بعد ما كان أثراً شرعيّاً للإحياء بحسب الروايات فيكفي في حصوله قصد الموضوع وهو الإحياء ، فيتحقّق الأثر بتحقّق موضوعه ، والتملّك وإن كان أمراً قصديّاً إلّا أنّ حصول الملك لا يتوقّف دائماً عليه ، بل قد يحصل بدونه كما في الإرث ونحوه ، فيمكن الأخذ بإطلاق الروايات ، فيؤخذ به .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 281 .
( 2 ) الدروس 3 : 61 .
( 3 ) الروضة 7 : 135 .
( 4 ) الروضة 7 : 161 .
( 5 ) الوسائل 29 : 400 ، ب 11 من العاقلة ، ح 2 .
( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 284 .