الخوئي ( « 1 » ) .
فلم تثبت إذاً رواية تدلّ بعمومها على جواز النيابة عن الأحياء في الواجبات فضلًا عن المقام . نعم ، قام الدليل على الجواز بل وجوبها في خصوص بعض المقامات كالحج وبعض أجزائه بالنسبة للعاجز - كما ثبت في محلّه ( « 2 » ) - وكالوضوء لمن عجز عن الاستقلال به ، على أنّ إطلاق النيابة في الأخير ليس على حقيقته كما هو واضح .
فلا بدّ إذاً للحكم بجريان النيابة في الحيازة والالتقاط وإحياء الموات - الذي محلّ الكلام - من التماس وجوه أخرى ، كالقول بكون عمل النائب ملكاً للمنوب عنه بإجارة ونحوها ، أو بكون عمله منسوباً ومستنداً إليه عرفاً ، أو أن تكون هناك سيرة عقلائية تدلّ - تعبّداً - على جريان النيابة فيها مطلقاً أو في الجملة ، أو غيرها ممّا قد يشار إليها خلال الردود والإشكالات الآتية ، وإلّا فمقتضى القاعدة عدم ترتّب الأثر على فعل الغير .
أمّا الوجه الأوّل فغاية مقتضاه صحّة النيابة في خصوص ما يصير عمل النائب ملكاً للمنوب عنه ، كما إذا كانت النيابة مسبّباً عن عقد الإجارة لا على وجه الكلّي في الذمة ، وأمّا فيه ففيه تفصيل ، أو الجعالة بناءً على القول بأنّ الجاعل يصير مالكاً لعمل العامل ولو بعد التصدّي للعمل وتحقّقه بهذا القصد ، أو أمر بعوضٍ بالبناء السابق في الجُعل . وأمّا غيرها ممّا لا يقتضي الملك كالأمر مجّاناً أو النيابة تبرّعاً فلا يجري فيه ذلك . والأمر في الوكالة هنا أوضح ؛ لوضوح عدم تملّك الموكّل لعمل الوكيل من خلال عقد الوكالة .
قال السيد الحكيم في الحيازة :
« والمتحصّل ممّا ذكرنا أنّ مقتضى الجمود على ما تحت مفاد الأدلّة الأوّلية هو عدم صحّة النيابة في أمثال المقام ، وأنّ المحاز ملك للحائز مباشرة ، وبعد ملاحظة ما دلّ
هامش
( 1 ) قال مقرّر بحثه في ذيل هذا الكلام : « قد بنى دام ظلّه في معجم رجال الحديث [ 17 : 62 ] على أنّ المراد بمحمد بن علي هو غير الصيرفي الملقّب بأبي سمينة ، وهو من رجال كامل الزيارة ، كما بنى دام ظلّه أيضاً في صفحة [ 244 ] على أنّ المراد بمحمد بن مروان هو الذهلي الثقة ، إذاً فتصبح الرواية معتبرة ، إلّا أن يناقش في دلالتها بانصرافها إلى خصوص باب المستحبات » .
( 2 ) العروة الوثقى 3 : 76 .