قال المحقق النجفي قدس سره : « نعم ، زاد في الدروس على ذلك كلّه قصد التملّك . . .
وفيه : أنّه لا دليل على اشتراط ذلك ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، والإجماع مظنّة عدمه ، لا العكس . كما أنّ دعوى الانسياق من النصوص ولا أقلّ من الشكّ واضحة المنع وإن مال إليه في الرياض لذلك ، وعدمُ ملك الوكيل والأجير لا [ أي ليس ] لعدم قصد تملّكهما وقصدِ تملّك غيرهما ، بل لصيرورة الإحياء الذي هو سبب الملك لغيرهما بقصد الوكالة والإجارة فيكون الملك له ، فلا يستفاد من ذلك اشتراط قصد التملّك كما توهّم ، بل لا يستفاد منه اعتبار عدم قصد العدم ، فضلًا عن القصد ؛ ضرورة ظهور الأدلّة في أنّه متى وجد مصداق إحياء ترتّب الملك عليه وإن قَصَد العدم ؛ لأنّ ترتّب المسبّب على السبب قهريّ وإن كان إيجاد السبب اختياريّاً ، اللهمّ إلّا أن يشكّ في السبب حينئذٍ . وفيه منع ؛ لإطلاق الأدلّة ، بل لعلّ ما سمعته من ملك الموكّل والمستأجر بفعل الوكيل والأجير الخاصّ - وإن لم يقصد الإحياء - دليل على ما قلنا ، فتأمل جيّداً فإنّه دقيق جدّاً » ( « 1 » ) .
وقال السيد الخوئي : « إنّ مقتضى قوله عليه السلام : « أيّما قوم أحيوا . . . » هو ثبوت الملكيّة بنفس الإحياء ، سواء قصد المحيي التملّك أم لم يقصده . . . » ( « 2 » ) .
كما أجيب عن شمول ما دلّ على إلغاء قصد الصبي للمقام بأنّ ما دلّ على حجر الصبيّ إنّما يدلّ على حجره عن الاستقلال في تصرّفاته الماليّة ، لا سقوط مطلق أفعاله وأقواله ، فكلّ فعلٍ من أفعاله لا يعدّ في العرف تصرّفاً في أمواله استقلالًا لا مانع من جوازه ، فيحكم بصحّة تحجيره وحيازته والتقاطه وصيده وإحيائه الموات وما شاكل ذلك ( « 3 » ) .
وأمّا حديث عمد الصبي خطأ فإنّما هو بالنسبة إلى جناياته ممّا يتعلّق بها الحدّ أو القصاص ، فلا يدلّ على إلغاء مطلق قصده ولو في اكتساباته . وبتعبير السيد الخوئي إنّ تنزيل عمد الصبيّ منزلة خطأه متقوّم بأمرين : الأوّل : ثبوت الأثر لكلٍّ منهما ، الثاني : أن يكون أثر الخطأ ثابتاً لغير
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 38 : 32 - 33 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 264 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 264 .