تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أعمال خاصة قد لا تلازم الإحياء ، ولكن عدّها بعض في ليالي الاحياء ، كأوّل ليلة من محرّم حيث عدّها الكفعمي في المصباح من ليالي الإحياء السبع ( « 1 » ) ، وروى فيها السيّد في الإقبال عدّة أعمال - من دعوات أو صلوات أو عبادات - أهمّها عدّة صلوات بكيفيّات مختلفة ( « 2 » ) . وهناك بعض الليالي نسب بعض أهل السنة إلى الشيعة أنّها من ليالي الإحياء عندهم ولم يثبت كونها كذلك على الخصوص حيث لم ترد بها رواية ، كليلة المبعث حيث حكي عن ابن بطوطة انّه قال : هذه الليلة تعرف عند الشيعة بليلة المحيا ، وليلة الغدير حيث قال الزمخشري في ربيع الأبرار : « إنّ ليلة الغدير معظّمة عند الشيعة محياة فيهم بالتهجّد » ( « 3 » ) . ولعلّ المراد حكاية عمل عامّة الناس من الشيعة لا نقل الفتوى .

رابعاً - من لا يقدر على الاحياء

: حيث كان الغرض من الاحياء التقرّب إلى اللَّه تعالى بالعبادات المنصوصة وغيرها ، فينبغي لمن غلبه النوم أو كان مريضاً ولا يقدر على الاحياء أن يكون في نومه متقرّباً إلى اللَّه تعالى برعاية آداب النوم في الظاهر ، وإصلاح نيته في الباطن ، بحيث لا يكون نومه نوم الغافلين ؛ فإنّ هذا المقدار أقلّ ما يمكن تدارك فضل الاحياء به . قال السيد بعد ذكر أعمال الاحياء : « وإن غلبك النوم فليكن نومك على نيّة التقرب إلى العظمة الالهيّة ؛ لتستعين به على النشاط والإقبال على زيادة العبادات للأبواب الربانيّة ، فإذا عملت على هذا النظام تكون قد ظفرت باحياء تلك اللّيلة على التّمام ، إن شاء اللَّه جلّ جلاله » ( « 4 » ) . وقال في موضع آخر : « فإن غلبك النوم بغير اختيارك حتى شغلك عن بعض عبادتك ودعائك وأذكارك ، فليكن نومك لأجل طلب القوّة على العبادة كنوم أهل السعادة ، ولا تنم كالدّوابّ على العادة ، فتكون مُتلفاً بنوم الغافلين ما ظفر به مَن أحياها من العارفين » ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) مصباح الكفعمي : 514 . ( 2 ) إقبال الأعمال 3 : 30 ، 41 . ( 3 ) ربيع الأبرار ( الزمخشري ) 1 : 84 . ( 4 ) اقبال الأعمال 2 : 190 . ( 5 ) اقبال الأعمال 3 : 354 .