تعالى فضّل ليلة الجمعة ويومها على سائر الليالي والأيّام - إلّا ما خرج بالدليل من ليلة القدر - فشرّفهما وعظّمهما وندب إلى الزيادة من أفعال الخير فيهما » ( « 1 » ) .
وقد ورد في الأحاديث الشريفة الحثّ والترغيب على إحياء هذه الليلة :
فعن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ للجمعة حقّاً وحرمة ، فإيّاك أن تضيّع أو تقصّر في شيء من عبادة اللَّه والتقرّب إليه بالعمل الصالح وترك المحارم كلّها ، فإنّ اللَّه يضاعف فيه الحسنات ، ويمحو فيه السيّئات ، ويرفع فيه الدرجات ، قال : وذكر أنّ يومه مثل ليلته ، فإن استطعت أن تحييه بالصلاة والدعاء فافعل ، فإنّ ربّك ينزل في أوّل ليلة الجمعة إلى السماء الدنيا يضاعف فيه الحسنات ، ويمحو فيه السيّئات ، وأنّ اللَّه واسع كريم » ( « 2 » ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « إنّ اللَّه تعالى لينادي كلّ ليلة جمعة من فوق عرشه من أوّل الليل إلى آخره : ألا عبد مؤمن يدعوني لآخرته ودنياه قبل طلوع الفجر فأُجيبه ؟ ألا عبد مؤمن يتوب إليّ من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب عليه ؟
ألا عبد مؤمن قد قتّرت عليه رزقه فيسألني الزيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده واوسّع عليه ؟ ألا عبد مؤمن سقيم يسألني أن اشفيه قبل طلوع الفجر فأعافيه ؟ ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني أن أطلقه من حبسه قبل طلوع الفجر فاطلقه من حبسه واخلّي سربه ؟ ألا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له وآخذ له بظلامته ؟ » قال : « فما يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر » ( « 3 » ) .
قال الشيخ في مصباحه : « إن قدر على إحيائها فعل ، وإلّا بحسب ما استطاع » ( « 4 » ) .
( انظر : جمعة )
ثمّ إنّ هناك بعض الليالي لم يرد نصّ بإحيائها ، إلّا أنّه قد وردت أخبار بفضل العبادة فيها على نحو العموم ، أو ذكرت لها
هامش
( 1 ) المقنعة : 153 .
( 2 ) الوسائل 7 : 375 ، ب 40 من صلاة الجمعة وآدابها ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 7 : 389 - 390 ، ب 44 من صلاة الجمعة وآدابها ، ح 3 .
( 4 ) مصباح المتهجد : 262 .