وقد يفرّق بينهما باشتراط كمال العقل في إحصانها إجماعاً دون الرجل ( « 1 » ) ، فيختلف فيه ، وقد يعلّل بخبر أبان عن الإمام الصادق عليه السلام ( « 2 » ) المشتمل على أنّ المجنون يعقل اللّذة ولذا يأتي ، بخلاف المجنونة لاحتمال استكراهها ( « 3 » ) .
ولكن أجيب بعمومات رفع القلم ونحوها ، وهو المشهور ، بل ادّعي عليه الإجماع أيضاً ( « 4 » ) .
خامساً - أثر الإحصان ( ما يشترط فيه الإحصان )
: قد مرّ تقسيم الإحصان إلى إحصان الرجم وإحصان القذف ، فهو بما مرّ له من المعنى شرط في رجم الزاني ، كما أنّه بمعنى العفّة شرط في المقذوف لترتّب الحدّ على قاذفه ، فأثر الإحصان في الموضعين ترتّب الحدّ المخصوص .
وقد وقع الخلاف في تأثير الإحصان في عقوبة اللواط والتفخيذ والمساحقة وإتيان البهيمة ، بمعنى استلزامه عقاباً زائداً على أصل عقابها وعدمه ، والمشهور عدم التأثير ( « 5 » ) . والتفصيل في محلّه .
( انظر : حدّ )
سادساً - ما يثبت به الإحصان
: يثبت إحصان الرجم بالإقرار مرّة ، ولا يلزم التكرار ، كما أنّه يثبت بشهادة عدلين ( « 6 » ) ، ولا يلزم أن يشهد به أربعة رجال ؛ لأنّ الإحصان حالة في الشخص لا علاقة لها بواقعة الزنا .
وكيفية الشهادة أن يقول الشاهد : تزوّج امرأة وجامعها أو باضعها أو وطأها وشبهها ، ولا يكفي قوله : باشرها أو مسّها أو أصابها ؛ لاحتمالها غير الوطء ( « 7 » ) .
وفي الاكتفاء بلفظ الدخول قولان .
قال العلّامة في القواعد : « ولا يكفي أن يقولا : دخل [ بها ] ، فإنّ الخلوة [ بها ] يطلق عليها الدخول » ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 151 .
( 2 ) الوسائل 28 : 118 ، ب 21 من حدّ الزنا ، ح 2 .
( 3 ) جواهر الكلام 41 : 274 - 275 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 274 - 275 .
( 5 ) انظر : المسالك 14 : 408 - 414 . الروضة 9 : 323 - 324 . جواهر الكلام 41 : 382 - 383 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 250 .
( 7 ) القواعد 3 : 529 . كشف اللثام 10 : 455 .
( 8 ) القواعد 3 : 529 .