وعلى الثاني يجوز ، ويناسبه تفسير أهل اللغة للعفّة بمطلق الكفّ عمّا لا يحلّ .
وهذا أمر يجب الالتفات إليه وتحقيقه في كلمات الفقهاء ، ونتعرّض لبعضها تاركين تحقيقه إلى محلّه .
ففي الشرائع : « المقذوف : ويشترط فيه الإحصان ، وهو هنا عبارة عن البلوغ وكمال العقل والحرّية والإسلام والعفّة ، فمن استكملها وجب بقذفه الحدّ ، ومن فقدها أو بعضها فلا حدّ ، وفيه التعزير ، كمن قذف صبيّاً أو مملوكاً أو كافراً أو متظاهراً بالزنا » ( « 1 » ) .
وفي المختصر النافع : « يشترط فيه البلوغ وكمال العقل والحرّية والإسلام والستر ، فمن قذف . . . متظاهراً بالزنا لم يحدّ ، بل يعزّر » ( « 2 » ) .
وفي مجمع الفائدة : « شرائط المقذوف التكليف بالبلوغ والعقل والإسلام والحرّية والعفّة عن الزنا غير المتظاهر [ به ] . . . » .
وفي موضع آخر : « المراد بالعفّة عدم العلم منه إلّا خيراً » ( « 3 » ) .
وفي الرياض : « المراد به هنا البلوغ وكمال العقل والحرّية والإسلام والستر أي العفّة عن الزنا واللواط وعدم التظاهر بهما » ( « 4 » ) .
وفي كشف اللثام : الحدّ مشروط بقذف المحصن ، ولو لم يكن محصناً فالتعزير ، إلّا في المشهور بالزنا واللواط ( « 5 » ) .
وفي الجواهر : « نعم ، لو لم يكن متظاهراً بالزنا واللواط اتّجه تمام الحدّ على قاذفه وإن كان متظاهراً بالفسق . . . » ( « 6 » ) .
وفي جامع المدارك : « وأمّا التقييد في رواية عُبيد ( « 7 » ) بكون المقذوف ممّن لا يعلم منه إلّا الخير فغير معتبر ، فإنّ اعتبار العفّة في كلمات الفقهاء لإخراج المتجاهر بالزنا واللواط ، وأمّا غير المتجاهر فهو ممّن لا يعلم حاله ، فالظاهر أنّه لا إشكال في
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 165 .
( 2 ) المختصر النافع : 298 - 299 .
( 3 ) مجمع الفائدة 13 : 140 ، 143 .
( 4 ) الرياض 13 : 527 .
( 5 ) كشف اللثام 10 : 527 ، 528 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 418 .
( 7 ) الوسائل 28 : 178 ، ب 4 من حدّ القذف ، ح 2 .