وقد يستشكل في دلالتها على نفي الحدّ بأنّها - بقرينة التعليل الوارد فيها - ظاهرة في إثبات أصل العقوبة ، وليست في مقام إثبات نوعها ، فلا ظهور لها في إثبات التعزير المصطلح الظاهر في نفي الحدّ ( « 1 » ) .
ومنها : صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الحرّ يفتري على المملوك ، قال : « يسأل ، فإن كانت امّه حرّة جلد الحدّ » ( « 2 » ) .
والمراد حدّ الفرية على الامّ ، فيكون المراد بالافتراء على المملوك هو التعبير فيه بمثل يا ابن الزانية الظاهر في قذف الامّ ، لا إسناد الزنا إلى نفسه ، وتقييد الامّ بكونها حرّة في خلال الجملة الشرطيّة ظاهر في عدم ثبوت الحدّ في قذف غير الحرّة ، ووجه التعزير واضح .
ومنها : رواية عبيد بن زرارة ، قال :
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « لو اتيت برجلٍ قذف عبداً مسلماً بالزنا لا نعلم منه إلّا خيراً لضربته الحدّ ، حدّ الحرّ إلّا سوطاً » ( « 3 » ) . وقد استدلّ بها في الجواهر وغيره ( « 4 » ) ، ولكن جعل السيّد الخوئي هذه
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 300 .
( 2 ) الوسائل 28 : 181 ، ب 4 من حدّ القذف ، ح 11 .
( 3 ) الوسائل 28 : 178 ، ب 4 من حدّ القذف ، ح 2 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 417 . مباني تكملة المنهاج 1 : 256 .