الرواية مؤيّدة للحكم ( « 1 » ) ، ولعلّه لضعف عبد العزيز العبدي الواقع في سندها ( « 2 » ) .
وأيضاً لا حدّ على من قذف كافراً بلا خلاف ، بل ادّعي عليه الإجماع ( « 3 » ) .
وتدلّ عليه صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه نهى عن قذف من ليس على الإسلام ، إلّا أن يطلع على ذلك منهم ، وقال : « أيسر ما يكون أن يكون قد كذب » ( « 4 » ) .
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه نهى عن قذف من كان على غير الإسلام ، إلّا أن تكون قد اطّلعت على ذلك منه ( « 5 » ) .
والمستفاد من الروايتين عدم كون القذف في صورة الاطلاع منهياً عنه ، وفي صورة العدم ربّما ينطبق عليه عنوان الكذب ، وهو لا يوجب الحدّ .
وأمّا غير العفيف فمقتضى تقييد حدّ قذفه في الآية والنصوص بالإحصان - بمعنى العفّة - سقوط الحدّ عن قاذفه .
قال اللَّه تعالى :
« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
( « 6 » ) .
وفي معتبرة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : في الرجل إذا قذف المحصنة « يجلد ثمانين ، حرّاً كان أو مملوكاً » ( « 7 » ) . وتدلّ بمفهومها على عدم الحدّ في قذف غير المحصنة .
وقد مرّ أنّ المقصود من الإحصان في المقام هو العفاف وعدم التظاهر بالفاحشة ( « 8 » ) .
ثمّ إنّ من ثبت منه صدور الزنا أو اللواط عند الحاكم ولكن لم يتجاهر به ولم يكن مشهوراً به فهو مستور ، وهل يصدق عليه العفيف أيضاً بحيث لا يجوز قذفه ؛ لستره وعفّته في أعين الناس ، أو أنّه غير عفيف لثبوت الزنا منه عند الحاكم ؟
الظاهر بل صريح بعضهم الأوّل ، حيث جعل قيد العفّة في كلام الفقهاء احترازاً عن التجاهر الذي يجوز القذف معه ، وإن كان يحتمل أن يكون مرادهم الإشارة إلى مقام الإثبات ، بمعنى أنّ من لم يتجاهر ولم يشتهر بذلك يحكم عليه ظاهراً بالعفاف ، فيحدّ قاذفه ، لا أنّه عفيف واقعاً وإن ثبت منه الزنا عند الحاكم .
وكيف كان فعلى الأوّل لا يجوز قذف من ثبت في المحكمة صدور أحد الأمرين منه ما لم يتجاهر أو يشتهر بهما ، ويناسبه تعبير بعضهم عن هذا الشرط في باب القذف بالستر أو عدم التظاهر .
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 256 .
( 2 ) انظر : جامع الرواة ( الأردبيلي ) 1 : 459 .
( 3 ) مجمع الفائدة 13 : 142 . جواهر الكلام 41 : 418 . مباني تكملة المنهاج 1 : 255 .
( 4 ) الوسائل 28 : 173 ، ب 1 من حدّ القذف ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 28 : 173 ، ب 1 من حدّ القذف ، ح 2 .
( 6 ) النور : 4 .
( 7 ) الوسائل 28 : 178 ، ب 4 من حدّ القذف ، ح 1 .
( 8 ) انظر : التبيان 3 : 163 . مجمع البيان 7 : 221 - 235 . فقه القرآن 1 : 429 . جواهر الكلام 41 : 418 . أسس الحدود والتعزيرات ( التبريزي ) : 242 . تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 301 .