الفقهاء في جواز الادّهان بالدهن عند الاضطرار ، بل عليه الإجماع ( « 1 » ) ، وتدلّ عليه الأخبار :
منها : خبر محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : سألته عن محرم تشقّقت يداه ، فقال : « يدهنهما بزيت أو بسمن أو إهالة » ( « 2 » ) .
ومنها : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قال : « إذا خرج بالمحرم الخراج أو الدمّل فليبطّه ، وليداوه بسمن أو زيت » ( « 3 » ) .
ومنها : خبر أبي الحسن الأحمسيّ ، قال : سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام سعيد بن يسار عن المحرم تكون به القرحة أو الشرة أو الدمّل ، فقال : « اجعل عليه بنفسج وأشباهه ممّا ليس فيه الريح الطيّبة » ( « 4 » ) .
كما أنّ الثابت بالروايات المانعة في حق المحرم إنّما هو الادّهان وهو لا يشمل أكل الدهن أو الطعام الدهني ، وهذا واضح .
الثاني عشر - استعمال الطيب
: من جملة المحرّمات على المحرم استعمال الطيب ، وهذا ممّا لا خلاف في تحريمه في الجملة ( « 5 » ) ، بل ادّعي عليه الإجماع بين المسلمين ( « 6 » ) ، والنصوص على حرمته متواترة ( « 7 » ) ، والحق بالطيب الرياحين والفواكه الطيّبة ، فالبحث يقع في موردين :
1 - الطيب
: الطيب من الألفاظ التي يرجع فيها إلى العرف واللغة ؛ لعدم ثبوت معنى خاص له في الشريعة ، وهذا أمر واضح لا إشكال فيه ، وإنّما البحث في أنّ المنع هل يعمّ كلّ ما يصدق عليه الطيب لغة وعرفاً ، أم يختص ببعض أفراده ؟ اختلفت آراء الفقهاء في ذلك على قولين رئيسين :
الأوّل : وهو الذي ذهب إليه الشيخ
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 787 ( حجرية ) . المدارك 8 : 450 . جواهر الكلام 18 : 376 .
( 2 ) الوسائل 12 : 462 ، ب 31 من تروك الإحرام ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 12 : 462 ، ب 31 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 12 : 463 ، ب 31 من تروك الإحرام ، ح 3 .
( 5 ) الذخيرة : 590 . الرياض 6 : 298 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 118 .
( 6 ) المنتهى 2 : 783 ( حجرية ) . جواهر الكلام 18 : 317 .
( 7 ) الرياض 6 : 298 . جواهر الكلام 18 : 317 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 118 .