لا يخفى أنّ اللازم تقييده بما إذا وجب الإحرام وتضيّق وقته ، وإلّا لم يكن الادّهان - بما هو - محرّماً قبل الإحرام وإن حرم إنشاء الإحرام قبل زوال أثره ( « 1 » ) .
وتردّد الشهيد الثاني في ذلك واحتمل تحريم الادّهان بالمطيّب قبل الإحرام بمجرّد قصد الإحرام ، حيث قال : « والمراد ببعدية الإحرام هنا ما بعد نيّته قبل الإحلال منه . . . ووجه تحريمه قبله أنّه وسيلة إلى المحرّم ، وهو المستدام منه بعد النيّة ، والوسيلة إلى المحرّم محرمة ، وإنّما يتحقّق التحريم مع وجوب الإحرام على الفور ، أمّا لو لم يكن واجباً أو كان غير فوري ففي تحريم الطيب قبله نظر ، من إقامة العزم عليه مقام وجوبه الفوري ؛ ولأنّ الإحرام يحرّم هذه الأشياء وإن كان مندوباً ، ومن أنّ فعله لمّا لم يكن متعيّناً لم يكن منافياً للطيب المتقدّم » ( « 2 » ) .
ووافقه جمع من الفقهاء ( « 3 » ) ، فالممنوع عندهم إحداث الادّهان حال الإحرام لا الإبقاء .
واستدلّ له - مضافاً إلى الأصل ، وجواز الادّهان ما دام محلّاً ، وإن وجبت الإزالة فوراً بعد الإحرام ( « 4 » ) - بما يظهر من إطلاق جملة من الأخبار ( « 5 » ) :
منها : خبر هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه السلام حيث سأله ابن أبي يعفور عن الدهن بعد الغسل للإحرام : فقال : « قبل وبعد ومع ، ليس به بأس » ( « 6 » ) .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لا بأس بأن يدهن الرجل قبل أن يغتسل للإحرام وبعده ، وكان يكره الدهن الخاثر الذي يبقى » ( « 7 » ) .
ولكن أجيب عنها : بأنّه على تقدير تسليم إطلاق مثل هذه الأخبار لما بعد الإحرام لا بدّ من تقييدها بصحيحة الحلبي ونحوها ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 18 : 375 .
( 2 ) المسالك 2 : 260 - 261 .
( 3 ) انظر : الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 229 . المهذب 1 : 221 - 222 . الوسيلة : 164 . الرسائل التسع : 356 .
( 4 ) انظر : كشف اللثام 5 : 357 . جواهر الكلام 18 : 375 .
( 5 ) انظر : المختلف 4 : 100 . الرياض 6 : 321 . مستند الشيعة 11 : 395 .
( 6 ) الوسائل 12 : 461 ، ب 30 من تروك الإحرام ، ح 6 .
( 7 ) الوسائل 12 : 460 ، ب 30 من تروك الإحرام ، ح 3 .
( 8 ) انظر : المختلف 4 : 100 . الرياض 6 : 321 . مستند الشيعة 11 : 395 . تعاليق مبسوطة 10 : 230 .