هذا كلّه في الادّهان بالطيّب ، وأمّا الادّهان بالدهن غير الطيّب فالمشهور بين الفقهاء ( « 1 » ) أنّه لا يجوز للمحرم الادّهان به بعد الإحرام أيضاً ، بل يظهر من بعضهم الإجماع عليه ، قال الشيخ الطوسي :
« الدهن على ضربين : طيّب وغير طيّب ، فالطيّب هو البنفسج والورد والزنبق والخيري والنيلوفر والبان وما في معناها ، لا خلاف أنّ فيه الفدية على أيّ وجه استعمله ، والضرب الثاني ليس بطيّب ، مثل : الشيرج والزيت والسليخ من البان والزبد والسمن لا يجوز عندنا الادّهان به على وجه ، ويجوز أكله بلا خلاف » ( « 2 » ) .
واستدلّ لذلك باطلاق بعض الروايات :
منها : قول الإمام الصادق عليه السلام في خبر الحلبي المتقدّم : « فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحلّ » ( « 3 » ) .
ومنها : قول الإمام الصادق عليه السلام في خبر معاوية : « لا تمسّ شيئاً من الطيب ولا من الدهن في إحرامك » ( « 4 » ) .
والمراد من المسّ في الدهن الادّهان لا مطلق الاستعمال ؛ لجوازه في نحو الأكل إجماعاً ( « 5 » ) .
ولكنّ الظاهر من بعض المتقدّمين جواز الادّهان بغير المطيّب بعد الإحرام ، فقد قال الشيخ المفيد : « لا يدهن بالطيّب الرائحة ، ويدهن بالزيت والشيرج والسمن إذا شاء » ( « 6 » ) .
وحرّم سلّار وكذا الشيخ الطوسي في الجمل وابن زهرة ( « 7 » ) الأدهان الطيّبة ، ولم يتعرّضوا لذكر غيرها .
واستدلّ لذلك - مضافاً إلى الأصل - بإطلاق بعض الروايات الدالّة على جواز الادّهان به بعد الغسل :
هامش
( 1 ) التذكرة 7 : 322 . جواهر الكلام 18 : 375 . وفي الرياض ( 6 : 321 ) : الأكثر . وانظر : النهاية : 220 . السرائر 1 : 555 . الشرائع 1 : 250 ، 297 . الجامع للشرائع : 184 . وهذا فتوى المعاصرين أيضاً . انظر : مناسك الحجّ ( الإمام الخميني ، مع فتاوى المراجع ) : 188 ، م 396 .
( 2 ) الخلاف 2 : 303 ، م 90 .
( 3 ) الوسائل 12 : 458 ، ب 29 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 12 : 459 ، ب 29 من تروك الإحرام ، ح 3 .
( 5 ) التذكرة 7 : 321 . كشف اللثام 5 : 358 . الرياض 6 : 321 . جواهر الكلام 18 : 376 - 377 .
( 6 ) المقنعة : 432 .
( 7 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 228 . المراسم : 106 . الغنية : 159 .