الروايات مذكورة في الكتب الفقهية .
ثمّ إنّه ذهب بعض الفقهاء إلى حرمة جميع الاستعمالات ( « 1 » ) ، ولكن قد يقال : إنّه لا دليل على التحريم في غير الشمّ والأكل والاطلاء في البدن والثوب ، فإن ثبت إجماع أو حرم لأجل استلزامه الاستشمام ، وإلّا فلا دليل عليه ( « 2 » ) .
ولكن يمكن أن يستدل للتعميم بأنّ مقتضى إطلاق النصوص هو المنع عن جميع الاستعمالات أكلًا وشمّاً ووضعاً على الثوب والبدن ولو بقرينة سائر الروايات ، مضافاً إلى أنّ حذف المتعلّق في الروايات الخاصة يفيد العموم ، فلا يختص التحريم بالشمّ أو الدلك ، بل يعمّ جميع أنواع الاستعمالات المعدّة المقصودة لهذه الأمور ( « 3 » ) ، بل ورد في النصوص والفتاوى في موارد كثيرة حرمة مسّ الطيب - ولو بباطن كباطن الجرح - والاكتحال والاحتقان والاستعاط ، بل ادّعي الإجماع عليه ( « 4 » ) .
فعلى ما ذكر ، يحرم على المحرم الجلوس في حانوت عطّار أو في بيت يجمّر بحيث تتشبّث به الرائحة لذلك ( « 5 » ) .
نعم ، يجوز اجتياز المحرم في موضع يباع فيه الطيب أو يجلس عند متطيّب إذا لم يكتسب جسده ولا ثوبه شيئاً من رائحة الطيب ؛ وذلك لعدم صدق العناوين الممنوعة كالمسّ والأكل والاستعمال ( « 6 » ) .
وهل يجب القبض على أنفه حين الاجتياز أم لا ؟ فيه قولان :
الأوّل : عدم وجوب الإمساك ( « 7 » ) إذا اجتاز ؛ نظراً ( « 8 » ) إلى عدم اندراج إصابة الرائحة في الطريق في موضع النهي ، هذا مضافاً إلى خبر هشام بن الحكم عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : « لا بأس بالريح الطيّبة فيما بين الصفا والمروة من ريح العطّارين ، ولا يمسك على أنفه » ( « 9 » ) ، بدعوى عدم
هامش
( 1 ) انظر : مستند الشيعة 11 : 376 .
( 2 ) مستند الشيعة 11 : 376 .
( 3 ) انظر : المعتمد في شرح المناسك 4 : 120 .
( 4 ) كشف اللثام 5 : 346 . جواهر الكلام 18 : 332 ، 348 .
( 5 ) التذكرة 7 : 315 . جواهر الكلام 18 : 334 .
( 6 ) كشف اللثام 5 : 351 . جواهر الكلام 18 : 331 .
( 7 ) انظر : النهاية : 219 . المبسوط 1 : 319 . السرائر 1 : 545 . الجامع للشرائع : 186 . مجمع الفائدة 6 : 289 .
( 8 ) انظر : مجمع الفائدة 6 : 289 . كشف اللثام 5 : 352 . جواهر الكلام 18 : 331 .
( 9 ) الوسائل 12 : 448 ، ب 20 من تروك الإحرام ، ح 1 .