منها : خبر الحسين بن أبي العلاء ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل المحرم يدهن بعد الغسل ؟ قال : « نعم ، فادّهنّا عنده بسليخة بان ، وذكر أنّ أباه كان يدهن بعد ما يغتسل للإحرام ، وأنّه يدهن بالدهن ما لم يكن غالية ، أو دهناً فيه مسك أو عنبر » ( « 1 » ) .
ومنها : خبر هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه السلام المتقدّم ، فإنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « قبل وبعد ومع ، ليس به بأس » بقاء الدهن عليه ، وتساوي الابتداء والاستدامة ، ولكن قد يمنع الأمران .
ويعضد منع الأوّل صحيح ابن مسلم المتقدّم ( « 2 » ) ، حيث ورد فيه : كان يكره الدهن الخاثر الذي يبقى ، ويمنع عن الثاني بصحيح الحلبي المتقدّم لتصريحه بحرمة الدهن بعد الإحرام ، فيقدّم على مثل خبر هشام على تقدير تسليم إطلاقه لما بعد الإحرام .
وقد يستدلّ ( « 3 » ) للكراهة بمثل صحيحة معاوية بن عمّار : « إنّما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء : المسك والعنبر والورس والزعفران ، غير أنّه يكره للمحرم الأدهان الطيّبة إلّا المضطر إلى الزيت أو شبهه يتداوى به » ( « 4 » ) .
فإنّ التعبير بالكراهة في لسان الروايات وإن لم يكن ظاهراً بنفسه في الكراهة المصطلحة ، إلّا أنّ التعبير بها في مقابل الحرمة كما في الصحيحة يوجب ظهورها في الكراهة المصطلحة ، وليس المراد بالأدهان الطيّبة ما اشتملت على الطيب المحرّم ؛ لاستثناء صورة الاضطرار إلى الزيت ، مع أنّه لا يكون مشتملًا على الطيب بوجه .
وأمّا الادّهان بغير المطيّب قبل الإحرام فلا بأس به ، بل عليه الإجماع ( « 5 » ) .
واستدلّ لذلك - مضافاً إلى الأصل - بما تقدّم من الأخبار ، كصحيح الحلبي وخبر ابن حمزة وخبر هشام بن سالم .
ثمّ إنّه لا خلاف ولا إشكال ( « 6 » ) بين
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 460 ، ب 30 من تروك الإحرام ، ح 4 .
( 2 ) انظر : كشف اللثام 5 : 357 .
( 3 ) انظر : تفصيل الشريعة 4 : 157 .
( 4 ) الوسائل 12 : 444 ، ب 18 من تروك الإحرام ، ح 8 .
( 5 ) انظر : التذكرة 7 : 323 . المنتهى 2 : 787 ( حجرية ) .
( 6 ) الدروس 1 : 375 . جواهر الكلام 18 : 376 .