وتدلّ ( « 1 » ) عليه أيضاً معتبرة هيثم بن عروة التميمي ، قال : سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المحرم يريد إسباغ الوضوء فتسقط من لحيته الشعرة أو الشعرتان ؟
فقال : « ليس بشيء ، ما جعل عليكم في الدين من حرج » ( « 2 » ) .
والظاهر أنّه لا فرق بين الوضوء والغسل في ذلك ، كما أنّ الظاهر أنّه لا فرق بين الواجب والمستحب منهما ؛ للاطلاق والغاء الخصوصية ، بل ولعموم التعليل بنفي الحرج في الدين .
الثاني : شعر الغير : لا إشكال ( « 3 » ) في أنّه لا يجوز للمحرم إزالة شعر بدن الغير إذا كان الغير محرماً أيضاً ؛ لأنّه مشمول لدليل حرمة إزالة شعر المحرم سواء بفعله أو بفعل غيره محلّاً كان أو محرماً ، وأمّا إزالته شعر المحل فقد اختلفت كلمات الفقهاء في جوازه على قولين ( « 4 » ) :
الأوّل : الجواز .
قال الشيخ الطوسي في الخلاف :
« يجوز للمحرم أن يحلق رأس المحلّ ولا شيء عليه . . . دليلنا : أنّ الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل » ( « 5 » ) .
ونحوه في المبسوط ( « 6 » ) .
واختاره الفاضل فقال في التحرير :
« يجوز للمحرم أن يحلق شعر المحلّ ، ولا فدية ، ولا يجوز أن يحلق للمحرم ولا للمُحلّ ذلك ، ولو فعلا ذلك أثما » ( « 7 » ) .
ثمّ استدلّ عليه في موضع آخر قائلًا :
« يجوز للمحرم أن يحلق شعر المحلّ ، ولا شيء عليه . . . ؛ لأنّ المحلّ يسوغ له حلق رأسه ، فجاز للمحرم فعله به ، كما لو فعله المحلّ ؛ لأنّ المحرّم إنّما هو إزالة شعر المحرم عن نفسه ، ولأنّه لم يتعلّق بمنبته حرمة الإحرام ، فجاز للمحرم حلقه كشعر البهيمة ، ولأنّه يجوز له أن يطيّبه ويلبسه ، فأشبه المحلّ إذا حلقه ، ولأصالة براءة الذمّة . . . وهنا منع من شعر المحرم ؛ لما
هامش
( 1 ) المختلف 4 : 189 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 200 . تعاليق مبسوطة 10 : 242 . تفصيل الشريعة 4 : 170 .
( 2 ) الوسائل 13 : 172 ، ب 16 من بقية كفارات الإحرام ، ح 6 .
( 3 ) جواهر الكلام 18 : 381 .
( 4 ) المدارك 7 : 353 . مستند الشيعة 11 : 397 .
( 5 ) الخلاف 2 : 311 - 312 ، م 103 .
( 6 ) المبسوط 1 : 353 .
( 7 ) التحرير 2 : 33 .