قال العلّامة الحلّي : « من أيّ الحلّ أحرم جاز ، كما أنّ المحرم من مكّة يحرم من أيّ موضع شاء منها ؛ لأنّ المقصود من الإحرام الجمع في النسك بين الحلّ والحرم » ( « 1 » ) .
بينما ذهب بعضهم إلى اعتبار القرب إلى أدنى الحلّ أو أحد المواقيت .
قال السيد العاملي : « في إجزاء ما خرج من الحلّ عن حدّ القرب عرفاً وعن أحد المواقيت وجهان : أظهرهما العدم » ( « 2 » ) .
وقال كاشف الغطاء : « يعتبر الاتصال العرفي بالحرم ، ولو أحرم مع الفصل الطويل أعاد عند قرب الحرم » ( « 3 » ) .
بينما تردّد السبزواري ولم يرجّح شيئاً ( « 4 » ) ، واكتفى الفاضل الهندي بذكر القول بعدم الجواز ( « 5 » ) .
وقوّى المحقّق النجفي القول بالجواز ، فإنّه قال في العمرة المفردة : « يأتي بها من أدنى الحلّ الذي هو الأقرب والألصق بالحرم أو أحد المواقيت ، وبينهما إشكال ، أقواه الجواز ، وأحوطه العدم » ( « 6 » ) .
ثمّ إنّه بناءً على اعتبار الإلصاق بالحرم في أدنى الحلّ يستثنى منه المواضع المندوبة من أدنى الحلّ ، كالحديبية والجعرانة ، كما سيأتي .
3 - ميقات الآفاقي في عمرة القضاء :
قالوا في مسألة القضاء : إنّه يلزم في قضاء الحجّ للآفاقي الإحرام من الميقات وفي العمرة الإحرام من أدنى الحلّ ( « 7 » ) ، بمعنى أنّه لا يجب الخروج إلى سائر المواقيت استناداً إلى الأصل وإلى أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عائشة بقضاء عمرتها من التنعيم .
بل قال المحقّق الأردبيلي : إنّ الحكم كذلك إذا أفسد عمرته بالجماع قبل السعي ، واستدلّ له بصحيحة بريد الآتية بناءً على كون المراد من « بعض المواقيت » ما يشمل أدنى الحلّ ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 7 : 205 .
( 2 ) المدارك 7 : 187 .
( 3 ) كشف الغطاء 4 : 546 .
( 4 ) انظر الذخيرة : 697 .
( 5 ) انظر كشف اللثام 5 : 222 - 223 .
( 6 ) جواهر الكلام 18 : 43 .
( 7 ) انظر : المنتهى 12 : 430 . التذكرة 8 : 50 - 51 .
( 8 ) انظر : مجمع الفائدة 7 : 23 .