غير أشهر الحجّ ، وهي شوّال وذي القعدة وعشر من ذي الحجّة لم ينعقد إحرام ، والشافعي يوافق الإماميّة في أنّ إحرامه بالحجّ لا ينعقد ، لكنّه يذهب إلى أنّه ينعقد له عمرة . . . والحجّة لنا : إجماع الطائفة ، وأيضاً قوله تعالى :
« الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ »
( « 1 » ) ، ومعنى ذلك وقت الحجّ أشهر معلومات ؛ لأنّ الحجّ نفسه لا يكون أشهراً ، والتوقيت في الشريعة يدلّ على اختصاص الموقّت بذلك الوقت ، وأنّه لا يجزي في غيره ، وأيضاً فقد ثبت أنّ من أحرم في أشهر الحجّ انعقد إحرامه بالحجّ بلا خلاف ، وليس كذلك من أحرم قبل ذلك ، فالواجب إيقاع الإحرام في الزمان الذي يحصل العلم بانعقاده فيه » ( « 2 » ) .
واستدلّ ( « 3 » ) له أيضاً ببعض الأخبار ، كقول الصادق عليه السلام في خبر ابن اذينة : « من أحرم بالحجّ في غير أشهر الحجّ فلا حجّ له » ( « 4 » ) .
وظاهره عدم انعقاد الإحرام أصلًا لو أحرم للحجّ في غير أشهره ، كما تقدّم في العمرة المتمتّع بها .
بينما قال البعض الآخر كالعلّامة الحلّي بانعقاده عمرة لو أحرم بالحجّ قبل أشهره ( « 5 » ) ، ويأتي تفصيل ذلك في أحكام المواقيت .
ثمّ إنّ ظاهر كلمات المشهور ( « 6 » ) أنّه لا وقت محدّد للإحرام في أشهر الحجّ من حيث مبدأ الإحرام في الأقسام الثلاثة للحجّ أي حتى إحرام حجّ التمتع بعد عمرته ، فيجوز الإحرام بالحجّ عند الفراغ من متعته ، ولو كان في أوّل شهر شوّال ( « 7 » ) .
ولكن نسب إلى الشيخ الطوسي أنّ وقته يوم التروية ، ولا يجوز تقديمه عليه ( « 8 » ) .
وذهب بعض المحقّقين إلى عدم جواز التقديم بأكثر من ثلاثة أيّام على يوم التروية إلّا لمثل الشيخ الكبير والمريض ، فقال : « المعروف جواز التقديم عليه مطلقاً
هامش
( 1 ) البقرة : 197 .
( 2 ) الانتصار : 236 - 237 .
( 3 ) انظر : التذكرة 7 : 185 . تعاليق مبسوطة 9 : 110 ، 111 .
( 4 ) الوسائل 11 : 272 ، ب 11 من أقسام الحجّ ، ح 4 .
( 5 ) المنتهى 10 : 153 . التذكرة 7 : 185 .
( 6 ) انظر : المعتمد في شرح المناسك 5 : 122 .
( 7 ) انظر : التذكرة 7 : 185 ، و 8 : 161 . الدروس 1 : 334 . جواهر الكلام 19 : 2 . العروة الوثقى 4 : 609 .
( 8 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 122 .