وأمّا أفضل أوقات العمرة المندوبة ، فذكر غير واحد من الفقهاء أنّ رجب أفضل أوقات العمرة المبتولة ( « 1 » ) ، بل قيل : إنّه لا خلاف فيه ( « 2 » ) .
وتدلّ عليه الأخبار ، ففي صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه سئل أيّ العمرة أفضل : عمرة في رجب ، أو عمرة في شهر رمضان ؟ فقال : « لا ، بل عمرة في رجب أفضل . . . » ( « 3 » ) .
وتدرك فضيلة العمرة في شهر رجب بإدراك إحرامها في آخر أيّامه ( « 4 » ) ؛ لقول الصادق عليه السلام : « إذا أحرمت وعليك من رجب يوم وليلة فعمرتك رجبية » ( « 5 » ) .
2 - وقت إحرام عمرة التمتّع :
وقت العمرة المتمتّع بها أشهر الحجّ ، لأنّها جزء من حج التمتع وداخلة فيه - كما نصّت عليه الروايات ، بل هو من المسلمات عند المسلمين عامة - فيكون ميقاتها الزماني ميقات الحجّ بحسب الحقيقة ، وسوف يأتي أنّه أشهر الحجّ لا قبلها ، هذا من حيث المبدأ ، وأمّا من حيث المنتهى فوقتها إلى الزوال من يوم عرفة بحيث يتمكّن المتمتّع من إدراك الوقوف بعرفة عند الزوال . هذا عند الاختيار ، أمّا عند الاضطرار فقال بعضهم بصحّة الإحرام لعمرة التمتّع إذا أدرك الركن من الوقوف الاختياري - أي مسمّاه - في عرفات ، بينما قال بعض آخر بعدم صحّة ذلك إذا لم يتمكّن من درك كلّ الوقوف الاختياري ، أي من ظهر يوم التاسع إلى غروبه ( « 6 » ) .
وتفصيله في محلّه .
ولو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحجّ لم يصحّ له التمتّع بها ( « 7 » ) وإن وقع بعض أفعالها في أشهر الحجّ إجماعاً ( « 8 » ) .
واستدلّ له ( « 9 » ) بالنصوص : منها : قول
هامش
( 1 ) انظر : السرائر 1 : 634 . الجامع للشرائع : 179 . التذكرة 8 : 434 . الدروس 1 : 337 . مجمع الفائدة 7 : 392 .
( 2 ) الرياض 7 : 176 .
( 3 ) الوسائل 14 : 301 ، ب 3 من العمرة ، ح 3 .
( 4 ) التذكرة 8 : 434 . الحدائق 16 : 330 .
( 5 ) الوسائل 14 : 301 ، ب 3 من العمرة ، ح 4 .
( 6 ) انظر : مناسك الحجّ ( الإمام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 369 ، م 925 .
( 7 ) النهاية : 280 . السرائر 1 : 633 . الشرائع 1 : 237 .
( 8 ) الخلاف 2 : 270 ، م 38 . جواهر الفقه : 41 ، م 140 . التذكرة 8 : 236 ، 240 . المدارك 7 : 170 . العروة الوثقى 4 : 612 .
( 9 ) التذكرة 7 : 186 . المدارك 7 : 170 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 245 .