انعقاد الإحرام ، بل ولا بإحدى الصور المذكورة في الأخبار ، بل يكفي فيها أن يقول : « لبيك اللّهم لبيك » ، بل لا يبعد كفاية تكرار لفظ لبيك ، كما صرّح به السيد اليزدي ، ووافقه جماعة ممّن تأخّر عنه ( « 1 » ) ؛ نظراً إلى إطلاق النصوص الآمرة بالتلبية ( « 2 » ) ، بل يظهر ذلك بملاحظة التكرار في صحيح معاوية بن عمّار ( « 3 » ) .
3 - الطهارة :
ذهب بعض الفقهاء - من القدماء والمعاصرين - إلى اشتراط الطهارة عن الحدث حال التلبية ( « 4 » ) ، وادّعي نفي الخلاف عنه ( « 5 » ) ، وهو - إضافة إلى كونه مقتضى الأصل - مستفاد أيضاً من الروايات الخاصّة على ما سيأتي .
نعم ، لا شكّ في استحباب التلبية مع الطهارة ( « 6 » ) .
ويدلّ على استحبابها ما تقدّم من استحباب الغسل قبل الإحرام واستحباب تكراره عن وقوع الحدث قبل الإحرام الذي منه التلبية كما لا يخفى .
قال الشيخ الصدوق : « لا بأس أن تلبّي وأنت على غير طهر ، وعلى كلّ حال » ( « 7 » ) .
وقال الشيخ الطوسي : « لا بأس أن يلبّي الإنسان وهو على غير طهر » ( « 8 » ) .
وقال العلّامة الحلّي : « لا يشترط في التلبية الطهارة من الحدثين إجماعاً » ( « 9 » ) .
واستدلّ على عدم الاشتراط من طريق الجمهور أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعائشة حين حاضت : « افعلي ما يفعل الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت » ( « 10 » ) .
واستدلّ له من طريق الخاصّة بقول الإمام الصادق عليه السلام : « لا بأس أن تلبّي وأنت على غير طهر ، وعلى كلّ حال » ( « 11 » ) .
وكذا بقول الإمام الباقر عليه السلام : « لا بأس أن يلبّي الجنب » ( « 12 » ) ، وكذلك كلّ ما يدلّ على صحّة إحرام الحائض كما تقدّم تفصيله .
4 - مستحبات أخرى :
وتستحب عند التلبية أمور أخرى ذكرها بعض الفقهاء كاستحباب أن يذكر في تلبيته ما يُحرم به من حجّ أو عمرة ( « 13 » ) ؛ لقول الإمام الصادق عليه السلام : « لبيك بحجّة تمامها عليك » ( « 14 » ) .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 4 : 670 ، م 22 ، ووافقه المعلّقون عليها ، إلّا النائيني فإنّه قال في كفاية تكرار لفظ لبيك : « لا يخلو عن إشكال » . مناسك الحجّ ( الخميني مع فتاوى المراجع ) : 144 ، م 267 .
( 2 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 556 .
( 3 ) مستمسك العروة 11 : 423 .
( 4 ) المقنع : 226 . الكافي في الفقه : 194 . المبسوط 1 : 317 . تحرير الوسيلة 1 : 383 ، م 27 . مناسك الحجّ ( الخوئي ) : 92 ، م 183 .
( 5 ) المنتهى 10 : 235 .
( 6 ) الغنية : 157 . الدروس 1 : 348 . جواهر الكلام 18 : 231 . مهذب الأحكام 1 : 217 .
( 7 ) المقنع : 226 .
( 8 ) النهاية : 215 - 216 .
( 9 ) التذكرة 7 : 252 . وانظر : التحرير 1 : 571 . المنتهى 10 : 235 ، فإنّه قال : « يجوز التلبية للطاهر والجنب والمحدث والحائض ، وبالجملة لا يشترط فيها الطهارة بلا خلاف » .
( 10 ) صحيح البخاري 2 : 195 . السنن الكبرى 5 : 86 .
( 11 ) الوسائل 12 : 387 ، ب 42 من الإحرام ، ح 1 .
( 12 ) الوسائل 12 : 388 ، ب 43 من الإحرام ، ح 2 .
( 13 ) التذكرة 7 : 252 . المنتهى 10 : 235 .
( 14 ) الوسائل 12 : 383 ، ب 40 من الإحرام ، ح 3 .