تذكّر ، فلا تشمله الروايات الآمرة بالعود إلى الميقات ؛ لأنّها وردت في ناسي الإحرام ( « 1 » ) .
نعم ، قد يقال : إنّه كما يجب الإحرام من الميقات فإنّه تجب التلبية منه أيضاً ، فإذا نسيها في الميقات ثمّ تذكّر وجب تداركها بفعلها في الميقات ( « 2 » ) .
لكن أنكر السيد الحكيم ذلك ؛ لعدم وضوح دليله ؛ إذ غاية ما يستفاد من الأدلّة وجوب المبادرة إليها ، والنسيان عذر في تركها ( « 3 » ) ، إلّا أنّ الظاهر - ممّا تقدّم في محلّ التلبية - أنّ محلّها هو الميقات أيضاً إلّا في طريق المدينة ، فإنّه بناءً على القول بجواز تأخيرها إلى البيداء يجري ذلك بالنسبة إلى ما بعد البيداء ، وتفصيل البحث في أحكام المواقيت .
الحادي عشر - الشكّ في التلبية
: الشك في التلبية إمّا يرجع إلى الشك في الإتيان بها ، أو الشك في صحّتها بعد الإتيان ، أو الشك في تقديمها وتأخيرها بنحو يوجب الكفّارة ، فالبحث يقع في عدّة صور :
الأولى - الشك في أدائها :
إذا نوى ولبس الثوبين ، وشك في أنّه أتى بالتلبية أو لا ؟ وجب عليه الإتيان بها ؛ لأنّه من الشكّ في امتثال الواجب فيجب عليه الفراغ اليقيني ، وأمّا بالنسبة إلى وجوب تروك الإحرام قبل الإتيان بها فقد ذهب السيد اليزدي إلى أنّه يبني على عدم الإتيان بها ؛ لأصالة العدم ، فيجوز له فعل المحرّمات ( « 4 » ) ؛ لدلالة النصوص المتقدّمة على أنّ موضوع الجواز عدم التلبية ، فلا كفّارة عليه ( « 5 » ) ، ولم يفصّل بين ما إذا كان الشك في الميقات أو بعد التجاوز عنه ، ووافقه في ذلك أكثر المعلّقين ، حيث لم يعلّقوا عليها .
إلّا أنّ الإمام الخميني والسيّد الخوئي قيّدا ذلك بما إذا لم يتجاوز المحلّ ، كما لو شك وهو في الميقات .
وأمّا إذا تجاوز المحلّ وخرج عن
هامش
( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 539 .
( 2 ) مستمسك العروة 11 : 407 .
( 3 ) مستمسك العروة 11 : 407 .
( 4 ) العروة الوثقى 4 : 670 ، م 24 .
( 5 ) مستمسك العروة 11 : 423 .