ولا ريب أنّ التلبيات الأخيرة غير واجبة فضلًا عن الإجهار بها ، فلا بدّ من حمل الأمر برفع الصوت فيها على الاستحباب ( « 1 » ) .
ومنها : ما ورد في صحيح معاوية بن عمّار ، قال : « وأكثر ما استطعت ، واجهر بها » ( « 2 » ) .
فالأمر بالإجهار لا يختصّ بالتلبيات الأربع الواجبة ، بل يرجع إلى التلبيات الكثيرة المذكورة في الدعاء ، ولا ريب أنّ هذه التلبيات الكثيرة مستحبة في نفسها ، فكيف يمكن أن يكون الجهر بها واجباً ( « 3 » ) ؟ !
فهذه النصوص المشتملة على الأمر به محمولة على الندب بقرينة ما ذكر .
مضافاً إلى أنّ التلبية من شعائر العبادة ، فهي بمنزلة الأذان ؛ ولأنّ في رفع الصوت تنبيهاً للمستمعين وتذكاراً ، ولكن لا يرفع الصوت إلى حدّ يبلغ به إلى قطع الصوت ( « 4 » ) .
وأمّا خصوصية ذلك للرجال وعدم استحبابه للنساء - حتى أنّه ادّعي عدم الخلاف فيه ( « 5 » ) - فالمستند فيه بعض الروايات :
منها : خبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « ليس على النساء جهر بالتلبية » ( « 6 » ) .
ومنها خبر أبي سعيد المكاري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ وضع عن النساء أربعاً : الإجهار بالتلبية ، والسعي بين الصفا والمروة - يعني الهرولة - ودخول الكعبة ، واستلام الحجر الأسود » ( « 7 » ) ، إلى غيرها من الروايات . مضافاً إلى مناسبة ذلك للستر الراجح مراعاته بالنسبة للنساء ( « 8 » ) .
قال العلّامة الحلّي : « ليس على النساء إجهار بالتلبية ؛ لأنّهنّ مأمورات بالستر ؛
هامش
( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 542 .
( 2 ) الوسائل 12 : 382 ، 383 ، ب 40 من الإحرام ، ح 2 .
( 3 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 541 .
( 4 ) المنتهى 10 : 233 .
( 5 ) الرياض 6 : 266 ، حيث قال : « ليس عليها الجهار بلا خلاف ؛ للمستفيضة » . مستند الشيعة 11 : 321 .
( 6 ) الوسائل 12 : 380 ، ب 38 من الإحرام ، ح 5 .
( 7 ) الوسائل 12 : 380 ، ب 38 من الإحرام ، ح 2 .
( 8 ) مجمع الفائدة 6 : 240 . جواهر الكلام 18 : 272 .