بها ؟ ولو فرض أنّ ظاهرها الأمر بتأخير الجهر بالتلبيات المستحبّة لا الواجبة المحقّقة للإحرام فبأي دليل جاز تأخير التلبية الواجبة عن الميقات ؟ فالجمع بين الأمرين غير ممكن ( « 1 » ) .
وما تقدّم عن السيّد الحكيم في وجه الجمع لا يثبت أكثر من جواز تقديم التلبية الواجبة وأفضلية تأخيرها .
التاسع - قطع التلبية
: ينبغي للمحرم قطع التلبية بعد الوصول إلى مكان معيّن ، وهو يختلف باختلاف نوع النسك ومبدأ شروعها ، وقد اختلفت الروايات بهذا الشأن بالنسبة للعمرتين ، وأمّا بالنسبة للحجّ فالمعروف بل المتفق عليه أنّ الحاجّ يقطع التلبية عند الزوال من يوم عرفة ؛ لما دلّت عليه السيرة والروايات العديدة ، ففي صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : « الحاجّ يقطع التلبية يوم عرفة زوال الشمس » ( « 2 » ) . وفي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية » ( « 3 » ) .
وظاهره الأوّلي وإن كان وجوب القطع ، ولكن حيث إنّه في مقام توهّم الأمر - ولو استحباباً - فلا يستظهر منه الوجوب ، بل الترخيص أو عدم المشروعية بعنوانه وإن احتاط بعض الفقهاء فحكم بلزوم القطع ( « 4 » ) .
وأمّا في العمرة فالروايات مختلفة ، فبعضها ورد مطلقاً ودلّ على أنّ التلبية تقطع عند مشاهدة بيوت مكة ، كموثقة حنان عن أبيه قال : قال أبو جعفر وأبو عبد اللَّه عليهما السلام : « إذا رأيت بيوت مكة فاقطع التلبية » ( « 5 » ) . وبعضها ورد في المتمتّع ، كرواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
« المتمتع إذا نظر إلى بيوت مكة قطع التلبية » ( « 6 » ) . وفي خبر زيد الشحام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن تلبية المتعة متى تقطع ؟ قال : « حين يدخل الحرم » ( « 7 » ) .
وفي صحيح البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه سئل عن المتمتع متى يقطع
هامش
( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 549 .
( 2 ) الوسائل 12 : 391 ، ب 44 من الإحرام ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 12 : 392 ، ب 44 من الإحرام ، ح 5 .
( 4 ) كشف اللثام 5 : 283 .
( 5 ) الوسائل 12 : 390 ، ب 43 من الإحرام ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 12 : 389 ، ب 43 من الإحرام ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 12 : 391 ، ب 43 من الإحرام ، ح 9 .