التلبية ؟ قال : « إذا نظر إلى عراش مكة عقبة ذي طوى » ، قلت : بيوت مكة ؟ قال :
« نعم » ( « 1 » ) . وفي صحيح زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته أين يمسك المتمتع عن التلبية ؟ فقال : « إذا دخل البيوت بيوت مكة لا بيوت الأبطح » ( « 2 » ) .
وفي روايات العمرة المفردة أيضاً وقع الاختلاف ، ففي صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من دخل مكة مفرداً للعمرة فليقطع التلبية حين تضع الإبل أخفافها في الحرم » ( « 3 » ) . ومثلها رواية معاوية بن عمار : « وإن كنت معتمراً فاقطع التلبية إذا دخلت الحرم » ( « 4 » ) . وفي رواية يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يعتمر عمرة مفردة من أين يقطع التلبية ؟ قال : « إذا رأيت بيوت ذي طوى فاقطع التلبية » ( « 5 » ) . وفي صحيح البزنطي قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يعتمر عمرة المحرم من أين يقطع التلبية ؟ قال : « كان أبو الحسن عليه السلام من قوله يقطع التلبية إذا نظر إلى بيوت مكة » ( « 6 » ) . وفي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « من اعتمر من التنعيم فلا يقطع التلبية حتى ينظر إلى المسجد الحرام » ( « 7 » ) .
وقد حملها بعض الفقهاء - كالصدوق ( « 8 » ) - على التخيير والتوسعة ، وبعضهم - كالشيخ ( « 9 » ) - على التفصيل باختلاف حال المعتمر ، فحمل ما دلّ على القطع عند عقبة المدنيين على من جاء من طريق المدينة ، وما تضمن القطع عند ذي طوى على من سلك طريق العراق ، وما تضمن القطع عند دخول الحرم على الجواز ، وما تضمن القطع عند النظر إلى الكعبة على من خرج من مكة للإحرام من أدنى الحل .
والمشهور فصّلوا بين من جاء من خارج الحرم فيقطع التلبية عند دخوله ومن خرج من مكة فيقطع عند مشاهدة الكعبة ، ولا أهمية لهذا البحث .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 388 ، ب 43 من الإحرام ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 12 : 390 ، ب 43 من الإحرام ، ح 7 .
( 3 ) الوسائل 12 : 394 ، ب 45 من الإحرام ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 12 : 393 ، ب 45 من الإحرام ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 12 : 394 ، ب 45 من الإحرام ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 12 : 396 ، ب 45 من الإحرام ، ح 12 .
( 7 ) الوسائل 12 : 394 ، ب 45 من الإحرام ، ح 4 .
( 8 ) المقنعة : 398 .
( 9 ) المبسوط 1 : 317 .