القول به ؛ لأنّه خلاف ما تسالم عليه الفقهاء من جواز الإحرام والتلبية من نفس مسجد الشجرة ؛ ولمخالفته السيرة القطعية أيضاً ( « 1 » ) .
قال المحقّق النجفي في القول بلزوم التأخير : « لم أعرفه قولًا لأحد ، بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه » ( « 2 » ) .
هذا مضافاً إلى الروايات العامّة الواردة في توقيت المواقيت ، والنهي الوارد عن تجاوزها بغير إحرام ، وأيضاً ورود الروايات الخاصة الدالّة على جواز الإحرام وإتيان التلبية من نفس مسجد الشجرة ( « 3 » ) ، كصحيح عبد اللَّه بن سنان ( « 4 » ) أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام : هل يجوز للمتمتّع بالعمرة إلى الحجّ أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة ؟
فقال : « نعم ، إنّما لبّى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في البيداء ؛ لأنّ الناس لم يعرفوا التلبية ، فأحبّ أن يعلمهم كيف التلبية » ( « 5 » ) ، فإنّها صريحة في جواز الإحرام وإتيان التلبية من نفس مسجد الشجرة ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنّما أخّرها إلى البيداء لتعليم الناس كيفيّة التلبية .
ويدلّ أيضاً على جواز التلبية من نفس مسجد الشجرة إطلاق ما تقدّم عن إسحاق بن عمّار وعمر بن يزيد .
فطريق الجمع بين هذه الروايات حملها على ترخيص التأخير ، فيتخيّر بين الإحرام من المسجد وبين التأخير إلى البيداء ( « 6 » ) ؛ ولذا ذهب الأكثر إلى استحباب التأخير - كما تقدّم - وتحمل الروايات الدالّة على عدم تجاوز المسجد إلّا محرماً على التهيّؤ والصلاة والدعاء ، فتكون التلبية وعقد الإحرام في البيداء ( « 7 » ) .
لكنّه نوقش فيه : بأنّ بعض الروايات - كالصحيح المتقدّم - ظاهر في التفصيل بالإجهار بالتلبية ، لا في أصل التلبية ، وأنّ روايات التأخير قد نصّ بعضها على عدم الفرق بين الماشي والراكب ( « 8 » ) ، وهذا هو
هامش
( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 544 .
( 2 ) جواهر الكلام 18 : 221 .
( 3 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 544 .
( 4 ) عبّر عنه المحدّث في الحدائق ( 15 : 45 ) بالقوي .
( 5 ) الوسائل 12 : 372 ، ب 35 من الإحرام ، ح 2 .
( 6 ) مجمع الفائدة 6 : 206 - 207 ، إلّا أنّه جعل التأخير هو الأولى . المدارك 7 : 266 ، ولكن جعل الإحرام في المسجد بعد المشي هنيئة هو الأولى .
( 7 ) الحدائق 15 : 47 .
( 8 ) جواهر الكلام 18 : 221 . مستمسك العروة 11 : 415 .