إذا استوت بك البيداء فلبّ » ، قال : أرأيت إذا كنت محرماً من طريق العراق ؟ قال :
« لبِّ إذا استوى بك بعيرك » ( « 1 » ) .
ولا إشكال في العمل بهذه الروايات سواء قيل بلزوم المقارنة أو لا ؛ لعدم الإخلال بذلك عرفاً بمشي خطوات .
3 - التلبية للإحرام من سائر المواقيت :
وقد ذهب بعض الفقهاء في هذه الصورة إلى استحباب تأخير التلبية إلى البيداء مطلقاً ( « 2 » ) ، وفصّل بعضهم بين الراكب والماشي ، فيستحب التأخير للراكب ( « 3 » ) وظاهر آخرين وجوب التأخير احتياطاً ( « 4 » ) .
ولا يخفى أنّه بناءً على تأخير أصل التلبية إلى البيداء يكون ما ذكر مخصِّصاً لما ورد من عدم تجاوز الميقات إلّا محرماً ؛ ولذا ذهب بعضهم إلى استحباب تأخير الجهر بالتلبية أو الإكثار بها إلى البيداء دون التلبية الواجبة التي ينعقد بها الإحرام .
ومنشأ الخلاف هو اختلاف مضامين الروايات الواردة في المقام :
منها : صحيح معاوية بن وهب ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التهيّؤ للإحرام ، فقال : « في مسجد الشجرة ، فقد صلّى فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ترى اناساً يحرمون ، فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل ، فتحرمون كما أنتم في محاملكم ، تقول : لبّيك اللّهم لبّيك . . . » ( « 5 » ) .
ومنها : صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، قال :
سمعت أبا عبد اللَّه يقول : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يلبّي حتى يأتي البيداء » ( « 6 » ) .
ومنها : صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إذا صلّيت عند الشجرة فلا تلبِّ حتى تأتي البيداء ، حيث يقول الناس يخسف بالجيش » ( « 7 » ) .
ومنها : ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 371 ، ب 34 من الإحرام ، ح 7 .
( 2 ) انظر : كشف اللثام 5 : 288 .
( 3 ) الخلاف 2 : 289 ، م 65 . المبسوط 1 : 316 . الوسيلة : 161 . الشرائع 1 : 248 . القواعد 1 : 420 .
( 4 ) الحدائق 15 : 46 . كشف الغطاء 4 : 527 . وانظر : معتمد العروة الوثقى 2 : 544 .
( 5 ) الوسائل 12 : 370 ، ب 34 من الإحرام ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 12 : 370 ، ب 34 من الإحرام ، ح 5 .
( 7 ) الوسائل 12 : 370 ، ب 34 من الإحرام ، ح 4 .