والنافلة كما هو المنسوب إلى المشهور ، بينما ذهب آخرون إلى عدم إمكان الجمع .
وسرّ الاختلاف بين القولين هو اختلاف الروايات المتقدّمة وكيفيّة استفادة ذلك منها وإمكان الجمع بينها وعدمه ، والقولان هما :
الأوّل : المشهور ( « 1 » ) استحباب الجمع بين النافلة والفريضة مقدّماً للنافلة عليها كما عن بعض ، أو مؤخّراً لها كما عن بعض آخر .
وهذا هو ظاهر الشيخ الطوسي ( « 2 » ) وصريح عبارات الشيخ المفيد والعلّامة الحلّي والشهيد الثاني ( « 3 » ) ، بل نسبه المحدّث البحراني إلى الأصحاب ( « 4 » ) ، والطباطبائي إلى ظاهر أكثرهم ( « 5 » ) .
قال الحلّي : « أفضل الأوقات التي يحرم فيها الإنسان بعد الزوال ، ويكون ذلك بعد فريضة الظهر ، فعلى هذا تكون ركعتا الإحرام المندوبة قبل فريضة الظهر بحيث يكون الإحرام عقيب صلاة الظهر » ( « 6 » ) .
وأمّا تقديم النافلة على الفريضة فالمشهور - كما صرح به العلّامة وغيره ( « 7 » ) - تقديم النافلة مع السعة ، وإليه ذهب جماعة من قدماء الفقهاء ومتأخّريهم ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 5 : 252 .
( 2 ) المبسوط 1 : 315 . حيث قال : « أفضل الأوقات التي تحرم فيها عند الزوال ، ويكون ذلك بعد فريضة الظهر ، فإن اتفق أن يكون في غير هذا الوقت جاز ، والأفضل أن يكون عقيب فريضة ، فإن لم يكن وقت فريضة صلّى ستّ ركعات من النوافل وأحرم في دبرها ، فإن لم يتمكّن من ذلك أجزأه ركعتان » .
فإنّ ظاهر هذه العبارة وإن كان عدم الجمع لكنّه قال بعد ذلك : « ويجوز أن يصلّي صلاة الإحرام أي وقت كان من ليل أو نهار ما لم يكن وقت فريضة قد تضيّق ، فإن تضيّق الوقت بدأ بالفرض ثمّ بصلاة الإحرام ، وان كان أوّل الوقت بدأ بصلاة الإحرام ثمّ بصلاة الفرض » . وذكر نحوه في النهاية : 212 .
فظاهر قوله : « والأفضل أن يكون عقيب فريضة » تقديم نافلة الإحرام على الفريضة .
( 3 ) المقنعة : 396 . المنتهى 10 : 207 ، 210 . المسالك 2 : 230 .
( 4 ) الحدائق 15 : 23 .
( 5 ) الرياض 6 : 231 .
( 6 ) السرائر 1 : 531 .
( 7 ) التذكرة 1 : 231 ، حيث قال : « المشهور تقديم نافلة الإحرام على الفريضة ما لم يتضيّق وقت الفريضة » . كشف اللثام 5 : 252 . الرياض 6 : 231 .
( 8 ) المقنعة : 396 ، حيث قال : « إن كان في وقت فريضة وكان متسعاً قدّم نوافل الإحرام ثمّ صلّى الفريضة وأحرم في دبرها » . الكافي في الفقه : 207 . المبسوط 1 : 315 . الجامع للشرائع : 182 . القواعد 1 : 418 . كشف الغطاء 4 : 518 .