ساعة ؟ قال : « صلاة الظهر » ( « 1 » ) .
وكذا صحيحة عبيد اللَّه الحلبي ومعاوية بن عمّار جميعاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« لا يضرّك بليل أحرمت أو نهار ، إلّا أنّ أفضل ذلك عند الزوال » ( « 2 » ) .
ونوقش فيه بأنّ ظاهر الخبر الأوّل كون السبب في إحرام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الوقت قلّة الماء ( « 3 » ) ، وأنّه إنّما يؤتى به بعد الهجرة إليه في اليوم السابق في ذلك الوقت ، ولذا لمّا سأل الراوي متى ترى أن نحرم ؟ قال عليه السلام : « سواء عليكم إنّما أحرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عقيب صلاة الظهر ؛ لأنّ الماء كان قليلًا كأن يكون في رؤوس الجبال فيهجر الرجل إلى مثل ذلك من الغد ، ولا يكاد يقدرون على الماء ، وإنّما أحدثت هذه المياه حديثاً » ( « 4 » ) ، فإنّها تدلّ على عدم الاستحباب بالنسبة إلينا .
وأمّا سائر الروايات التي ورد فيها استحباب الإحرام عند الزوال فتشمل الإحرام ولو قبل صلاة الظهر أو بعد صلاة العصر إذا لم يكن منافياً لصدق ( عند الزوال ) فكأنّه لم يبق دليل على الاستحباب غير قاعدة التسامح ( « 5 » ) ، وكأنّه لذلك عبّر بعض الفقهاء ( « 6 » ) بأنّ الأولى أن يكون الإحرام عقيب صلاة الظهر في غير إحرام حجّ التمتّع .
وأمّا في حج التمتّع فقد ذهب جماعة من الفقهاء إلى استحباب الإحرام يوم التروية عند الزوال بعد أن يصلّي الظهر ( « 7 » ) لرواية عمر بن يزيد ( « 8 » ) ، وموثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ثمّ تلبّي من المسجد الحرام » إلى أن قال : « وإن قدرت أن يكون رواحك إلى منى زوال الشمس وإلّا متى تيسّر لك من يوم التروية » ( « 9 » ) .
ولكن صرّح بعض الفقهاء أنّ الأفضل إتيان صلاة الظهر بمنى ( « 10 » ) .
وسيأتي تفصيله في الميقات الزماني .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 338 ، ب 15 من الإحرام ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 12 : 338 ، ب 15 من الإحرام ، ح 1 .
( 3 ) الحدائق 15 : 21 . مستند الشيعة 11 : 277 .
( 4 ) الوسائل 12 : 339 ، ب 15 من الإحرام ، ح 5 .
( 5 ) مستمسك العروة 11 : 349 - 350 .
( 6 ) العروة الوثقى 4 : 654 ، م 1 .
( 7 ) المبسوط 1 : 364 . السرائر 1 : 583 .
( 8 ) الوسائل 12 : 397 ، ب 46 من الإحرام ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 12 : 409 ، ب 52 من الإحرام ، ح 2 .
( 10 ) العروة الوثقى 4 : 654 ، م 1 ، ووافقه المعلّقون عليه .