معاوية بن عمار المصرّحة بتقديم ركعتي النافلة في المقام والحجر ، قال عليه السلام : « إذا كان يوم التروية إن شاء اللَّه فاغتسل » إلى أن قال : « ثمّ صلّ ركعتين في المقام أو في الحجر ، ثمّ اقعد حتى تزول الشمس فصلّ المكتوبة ، ثمّ قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة ، وأحرم بالحج » ( « 1 » ) .
وأيضاً قول الصادق عليه السلام في صحيح آخر لمعاوية بن عمار : « خمس صلوات لا تترك على حال : إذا طفت بالبيت ، وإذا أردت أن تحرم » ( « 2 » ) وغيره ، كخبر أبي بصير : « خمس صلوات تصلّيها في كلّ وقت ، منها صلاة الإحرام » ( « 3 » ) .
وما دلّ على مشروعيّة نافلة الإحرام ؛ لشموله من صلّاهن في وقت الفريضة وأحرم بعدهنّ قبل الفريضة كما في خبر معاوية الثالث ( « 4 » ) وصحيحتي عمر بن يزيد والحلبي المتقدّمين ( « 5 » ) .
ومع ذلك كلّه لعلّ الفقهاء أخذوا التأليف المزبور - وهو صلاة نافلة الإحرام ثمّ الفريضة ثمّ الإحرام - من الأمر به عقيب المكتوبة في الصحيح المزبور ، مع إطلاق الأمر بنافلة الإحرام في روايات أخر ، ووجه الجمع بينهما أن يصلّي نافلة ثمّ يحرم بعد الفريضة ( « 6 » ) .
وقد ذهب جماعة من الفقهاء - مثل الشيخ في الجمل والعقود والقاضي وأبي المجد وابني زهرة وحمزة والفاضل الهندي ( « 7 » ) - إلى تقديم الفريضة على النافلة عملًا بعموم ما دلّ على عدم جواز التنفل في وقت الفريضة ( « 8 » ) .
ولكن قد عرفت ما يدلّ على جواز تقديم النافلة ويعضده ظاهر النصوص الحاكمة باستحباب الإحرام عقيب الفريضة ، فإنّ المتبادر من ( العقيب ) كونه بغير فصل حتى بالنافلة ( « 9 » ) ، ولازمه تقديم النافلة عليها .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 408 ، ب 52 من الإحرام ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 12 : 346 ، ب 19 من الإحرام ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 12 : 346 ، ب 19 من الإحرام ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 12 : 339 ، ب 15 من الإحرام ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 12 : 338 - 339 ، ب 15 من الإحرام ، ح 3 ، 5 .
( 6 ) جواهر الكلام 18 : 194 .
( 7 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 227 . المهذب 1 : 215 . إشارة السبق : 107 . الغنية : 109 . الوسيلة : 161 . كشف اللثام 5 : 253 .
( 8 ) انظر : الوسائل 4 : 226 ، ب 35 من المواقيت .
( 9 ) الرياض 6 : 232 . مستند الشيعة 11 : 279 .