ولعلّ وجهه أنّ مراد الفقهاء من بطلان الإحرام الأوّل تبدّل إحرامه إلى فرد آخر فلم يأت عليه زمان وهو محلّ ، وإنّما هو محرم حدوثاً بالإحرام الأوّل ، وبقاءً بالإحرام الثاني . . . لا بطلان الأوّل وفساده بالمرّة ، وذلك لأنّ مقتضى ما يستفاد من النصّ الآمر بالإعادة تبدّل الإحرام الأوّل إلى الإحرام الثاني ، فهو لم يكن محلّاً في زمان أصلًا ليقع بعض التروك حال الحلّ ، فالظاهر وجوب الكفّارة إذا أتى بما يوجبها بين الإحرامين حتى على القول ببطلان الإحرام الأوّل ( « 1 » ) .
11 - الدعاء بالمأثور عند الغسل :
يستحب أن يقول عند غسل الإحرام أو بعده : بسم اللَّه وباللَّه ، اللّهم اجعله لي نوراً وطهوراً ، وحرزاً وأمناً من كلّ خوف ، وشفاءً من كلّ داء وسقم ، اللّهم طهّرني وطهّر قلبي ، واشرح لي صدري ، وأجرِ على لساني محبّتك ومدحتك والثناء عليك ، فإنّه لا قوّة إلّا بك ، وقد علمت أنّ قوام ديني التسليم لك ، والاتّباع لسنّة نبيك صلواتك عليه وآله ( « 2 » ) .
الرابع - الصلاة قبل الإحرام
:
1 - استحباب الإحرام عقيب صلاة الفريضة أو النافلة :
يستحبّ الإحرام عقيب صلاة الفريضة أو النافلة على المشهور ( « 3 » ) شهرة عظيمة كادت تكون اجماعاً ( « 4 » ) ، وإن حكي عن ابن الجنيد ( « 5 » ) وجوبه ؛ لظهور بعض الأخبار فيه ، لكنه - كما سيأتي - محمول على الندب ( « 6 » ) . مضافاً إلى الأصل المعتضد بعدم الخلاف فيه ( « 7 » ) . قال الصدوق : « إن أحرمت في دبر المكتوبة فهو أفضل ، وإن لم يكن وقت المكتوبة صلّيت ركعتي الإحرام » ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 474 . وانظر : كشف اللثام 5 : 251 ، حيث قال : « أمّا وجوب الكفّارة بالمتخلّل فلاعتبار الأوّل ما لم يحلّ » .
( 2 ) الفقيه 2 : 527 . العروة الوثقى 4 : 653 - 654 ، م 1 ، ووافقه المعلّقون عليه .
( 3 ) كشف اللثام 5 : 251 . مستند الشيعة 11 : 274 .
( 4 ) مستمسك العروة 11 : 347 .
( 5 ) المختلف 4 : 77 . الدروس 1 : 343 . مستمسك العروة 11 : 347 .
( 6 ) العروة الوثقى 4 : 654 ، م 1 .
( 7 ) الرياض 6 : 330 .
( 8 ) المقنع : 218 . الهداية : 219 .