من قبل العراق . . . وأنت تريد الإحرام إن شاء اللَّه فانتف إبطيك ، وقلّم أظفارك . . . ثمّ استك واغتسل والبس ثوبيك » ( « 1 » ) ، ونحوها من الروايات الظاهرة في الاستحباب .
نعم ، ظاهر جملة منها الوجوب ، كمرسل يونس عن الصادق عليه السلام أنّه قال :
« الغسل في سبعة عشر موطناً منها الفرض في ثلاثة : . . . غسل الجنابة ، وغسل من غسل ميتاً ، والغسل للإحرام » ( « 2 » ) . ونحوه ما في الفقه الرضوي ( « 3 » ) .
لذا حكي عن ابن أبي عقيل وجوب الغسل ( « 4 » ) ، كما أنّه ظاهر المحكيّ عن ابن الجنيد والصدوق والشيخ في نهايته ( « 5 » ) ، وإليه ذهب المحدّث البحراني وغيره ( « 6 » ) .
قال ابن الجنيد : « ثمّ اغتسل ، ولبس ثوبي إحرامه ويصلّي لإحرامه ، ولا يجزيه غير ذلك » ( « 7 » ) .
هذا ، ولكن لا بد من رفع اليد عن تلك الروايات الظاهرة في الوجوب وحملها على الاستحباب وتأكّده ؛ لعدم إمكان الالتزام به مع تصريح كثير من الفقهاء بالاستحباب وتسالمهم عليه ( « 8 » ) ، فقد ذكر الشيخ في بعض كتبه : « عندنا أنّه ليس بفرض » ( « 9 » ) ، مضافاً إلى دعوى العلّامة وغيره ( « 10 » ) الإجماع على عدم الوجوب ؛ إذ لو كان واجباً لكان من جملة الواضحات ؛ لكثرة الابتلاء به كلّ عام ، خصوصاً بعد ورود الغسل في عدّة روايات ضمن جملة أمور لا شكّ في استحبابها كالسواك وتنظيف الجسد وغيرها ( « 11 » ) .
ويؤيّده جواز غسل الإحرام للحائض والنفساء مع عدم كون غسلهما غسلًا
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 323 ، ب 6 من الإحرام ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 2 : 174 ، ب 1 من الجنابة ، ح 4 .
( 3 ) فقه الرضا عليه السلام : 82 .
( 4 ) المختلف 4 : 76 .
( 5 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف 4 : 77 - 78 . المقنع : 218 . النهاية : 212 .
( 6 ) الحدائق 4 : 184 . واحتاط السيد البروجردي فيه ، انظر : العروة الوثقى 4 : 653 ، م 1 .
( 7 ) المختلف 4 : 51 .
( 8 ) جواهر الكلام 5 : 44 - 45 . مستمسك العروة 11 : 334 . معتمد العروة الوثقى 2 : 452 .
( 9 ) التهذيب 1 : 105 ، ذيل الحديث 271 .
( 10 ) التحرير 1 : 566 - 567 . مصابيح الأحكام : 114 ( مخطوط ) ، حيث قال : « إنّ عليه [ أي الاستحباب ] الإجماع المعلوم بالنقل المستفيض وفتوى المعظم وإطباق المتأخّرين » .
( 11 ) مجمع الفائدة 6 : 252 - 353 .