ومن هنا قال السيد الحكيم ( « 1 » ) بأنّه ليس لإزالة الأوساخ دليل ظاهر ، ولذا خصّه بعضهم بالأمور المذكورة كقصّ الأظفار وحلق العانة وغيرهما .
نعم ، لا إشكال في رجحان ذلك في نفسه ؛ لما دلّ على رجحان التنظيف والتنزّه والطهارة ، لكنّه غير ما نحن فيه من الاستحباب للإحرام .
ثمّ إنّ بعض الفقهاء ( « 2 » ) أضاف استحباب الاستياك أيضاً ؛ لصحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة التي قال الإمام عليه السلام فيها بعد الأمر بنتف الإبط ونحوه : « ثمّ استك واغتسل » ( « 3 » ) .
الثالث - غسل الإحرام
:
1 - استحباب الغسل قبل الإحرام :
المشهور ( « 4 » ) استحباب الغسل قبل الإحرام في الميقات ( « 5 » ) ، وادّعى الشيخان - المفيد والطوسي - عدم الخلاف في ذلك ( « 6 » ) ، بل عليه دعوى الإجماع من غير واحد ( « 7 » ) ؛ للأمر به في النصوص المستفيضة أو المتواترة ( « 8 » ) :
منها : ما رواه الصدوق بإسناده عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال : أرسلنا إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام ونحن في المدينة إنّا نريد أن نودّعك ، فأرسل إلينا : « أن اغتسلوا بالمدينة ، فإنّي أخاف أن يعزّ الماء عليكم بذي الحليفة ، فاغتسلوا في المدينة والبسوا ثيابكم التي تحرمون فيها ، ثمّ تعالوا فرادى ومثاني ، فلمّا أردنا أن نخرج قال : لا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماءً إذا بلغتم ذا الحليفة » ( « 9 » ) .
ومنها : رواية معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام قال : « إذا انتهيت إلى العقيق
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 11 : 333 .
( 2 ) كشف الغطاء 4 : 517 . العروة الوثقى 4 : 652 ، م 1 . مستمسك العروة 11 : 333 . موجز أحكام الحجّ : 56 .
( 3 ) الوسائل 12 : 339 ، ب 15 من الإحرام ، ح 6 .
( 4 ) المختلف 1 : 152 ، 4 : 76 . الذخيرة : 585 . الحدائق 15 : 11 . وانظر : المدارك 7 : 249 ، حيث قال : « هو المعروف بين الأصحاب » .
( 5 ) المبسوط 1 : 314 . الوسيلة : 54 . الشرائع 1 : 244 . الدروس 1 : 343 . المسالك 2 : 228 .
( 6 ) المقنعة : 50 . التهذيب 1 : 113 ، ذيل الحديث 301 . وانظر : المنتهى 10 : 200 .
( 7 ) الخلاف 2 : 286 ، م 63 . الغنية : 462 . التذكرة 7 : 223 .
( 8 ) جواهر الكلام 18 : 178 .
( 9 ) الوسائل 12 : 326 ، ب 8 من الإحرام ، ح 2 .