المسجد ، وتهلّ بالحجّ بغير صلاة » ( « 1 » ) .
وحاول صاحب الوسائل حملها على النهي عن دخول المسجد واللبث أو الصلاة فيه ، وأنّه لا بدّ لها من الإحرام مجتازة منه أو من خارجه ، أو حمل النهي على الكراهة أو خوف تعدّي النجاسة ، ويحتمل أيضاً إرادة المسجد الحرام لما مرّ في الطهارة ( « 2 » ) .
التاسع - الخنثى
: لا إشكال في صحّة إحرام الخنثى ، وأنّها إذا أحرمت لزمها الإتيان بالوظائف المشتركة بين الرجال والنساء ، إنّما الكلام في المختصّ من الوظائف بأحدهما ، فهل يلحق في ذلك بأحدهما ، أو يلزمها الاحتياط بأن تأتي بكلا التكليفين - كالحلق والتقصير معاً - وتجتنب عن جميع المحرّمات على الطرفين - كستر الوجه وستر الرأس - أو هي بالخيار في فعل الحلق أو التقصير ، وكذا يجوز لها ستر الوجه أو الرأس دون الجمع بينهما ؟
اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال :
1 - ذهب بعضهم إلى أنّ الخنثى تتخيّر بين الإتيان بوظيفة الرجل أو المرأة ، ويجوز لها ارتكاب المحظورات المختصّة بكلّ منهما منفردة .
قال العلّامة في لبس المخيط : « الخنثى المشكل لا يلزمه اجتناب المخيط ؛ لعدم تيقّن الذكورية الموجب لذلك ، والأصل البراءة » ( « 3 » ) .
وقال في تغطية الرأس والوجه :
« الخنثى المشكل يجوز له تغطية رأسه ؛ لعدم تيقّن الذكورية المقتضية لذلك ولا كفارة ، خلافاً لبعض الجمهور ؛ عملًا بالأصل . . . وكذا له أن يغطّي وجهه ؛ لعدم تيقّن الأنوثية . ولو جمع بينهما لزمته الفدية . . . لعدم خروجه عن كونه ذكراً أو أنثى » ( « 4 » ) .
2 - واختار الشهيد لزوم اجتنابه عن المخيط مع اختياره قول العلّامة في التغطية ، قال : « الخنثى تجتنب المخيط والحرير ، وفدية المخيط شاة ولو اضطرّ ،
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 399 ، ب 48 من الإحرام ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 12 : 400 ، ب 48 من الإحرام ، ذيل الحديث 2 .
( 3 ) المنتهى 12 : 20 . التذكرة 7 : 302 .
( 4 ) المنتهى 12 : 76 - 77 . وانظر : التحرير 2 : 32 .