الاشتغال بأمور الدنيا وزينتها ، مع ما فيه من تعظيم اللَّه عزّ وجلّ وحرمة الحرم .
فقد روى الصدوق بأسانيد عن الفضل ابن شاذان عن الرضا عليه السلام أنّه قال : « إنّما أمروا بالإحرام ليخشعوا قبل دخولهم حرم اللَّه وأمنه ، ولئلّا يلهوا ويشتغلوا بشيء من أمور الدنيا وزينتها ولذّاتها ، ويكونوا صابرين فيما هم فيه ، قاصدين نحوه ، مقبلين عليه بكلّيتهم ، مع ما فيه من التعظيم للَّه عزّ وجلّ ولبيته ، والتذلّل لأنفسهم عند قصدهم إلى اللَّه عزّ وجلّ ووفادتهم إليه ، راجين ثوابه ، راهبين من عقابه ، ماضين نحوه ، مقبلين إليه بالذلّ والاستكانة والخضوع » ( « 1 » ) .
وروي أيضاً عن العبّاس بن معروف ، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « حرم المسجد لعلّة الكعبة ، وحرم الحرم لعلّة المسجد ، ووجب الإحرام لعلّة الحرم » ( « 2 » ) .
ثانياً - حقيقة الإحرام
: ظاهر كلمات الفقهاء الاختلاف في حقيقة الإحرام ، وهل أنّها من سنخ الأفعال بمعنى النيّة ولبس الثوبين والتلبية ، أو خصوص التلبية ، أو هي من سنخ الأحوال والصفات الاعتباريّة الشرعيّة المسبّبة عن تلك الأفعال كالطهارة من الحدث ؟
ظاهر عبارة الشيخ هو القول بأنّ الإحرام عبارة عن النيّة ، حيث إنّه لم يجعل التلبية ركناً ( « 3 » ) ، كما أنّ الظاهر من الحلّي أنّه عبارة عن النيّة والتلبية معاً ، ولا مدخليّة للتجرّد ولبس الثوبين فيه ( « 4 » ) .
وصرّح العلّامة أنّه ماهيّة مركّبة من النيّة والتلبية ولبس الثوبين ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 314 ، ب 1 من الإحرام ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 12 : 314 ، ب 1 من الإحرام ، ح 5 .
( 3 ) كما استظهره وما بعده الشهيد في غاية المراد 1 : 388 . وانظر : المبسوط 1 : 307 - 308 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 225 .
( 4 ) السرائر 1 : 527 .
( 5 ) المختلف 4 : 69 . وقال الشهيد في غاية المراد ( 1 : 389 ) بعد حكاية كلامهم : « قد كنت ذكرت في رسالة : أنّ الإحرام هو توطين النفس على ترك المنهيّات المعهودة إلى أن يأتي بالمناسك ، والتلبية هي الرابطة لذلك التوطين ، نسبتها إليه كنسبة التحريمة إلى الصلاة ، والأفعال هي المزيلة لذلك الربط ، ويتحقّق زواله بالكلّية بآخرها . . . فحينئذٍ إطلاق الإحرام بالحقيقة ليس إلّا على ذلك التوطين ، ولكن لمّا كان موقوفاً على التلبية كان لها مدخل تامّ في تحقّقه ، فجاز إطلاقه عليها أيضاً » . وتبعه عليه غيره ، انظر : التنقيح الرائع 1 : 450 . شرح التبصرة 5 : 107 .