النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمحتكر : « أخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه » ( « 1 » ) .
وصريح رواية ابن ضمرة : « فقيل لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لو قوّمت عليهم ، فغضب عليه السلام حتى عُرف الغضب في وجهه فقال : أنا اقوّم عليهم ؟ ! إنّما السعر إلى اللَّه يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء » ( « 2 » ) .
وصريح جماعة من الفقهاء كابن حمزة ( « 3 » ) وابني سعيد ( « 4 » ) وفهد ( « 5 » ) والسيوري ( « 6 » ) والعلّامة في المختلف ( « 7 » ) والشهيد الأوّل ( « 8 » ) والمحقّق الكركي ( « 9 » ) وصاحب الحدائق ( « 10 » ) جواز التسعير للحاكم مع الإجحاف والتشدّد في القيمة ؛ لأدلّة نفي الضرر والضرار ( « 11 » ) ، ولأنّ فائدة الإجبار على البيع تنتفي مع الإجحاف والتشدّد في القيمة ، فيبقى المال على حاله فيعود محذور الاحتكار ونتيجته ( « 12 » ) .
وقد يلاحظ عليه بأنّ دفع الضرر والمحذور المشار إليه ممكن بدون تسعير وتعيين للقيمة أيضاً ، وذلك بأمره بالتنزّل عن القيمة المجحفة ( « 13 » ) .
ولذلك قال الشهيد الثاني : « الأقوى أنّه مع الإجحاف حيث يؤمر به لا يسعّر عليه أيضاً ؛ بل يؤمر بالنزول عن المجحف » ( « 14 » ) .
وقال الفيض الكاشاني : « هل يسعّر عليه ؟ الأظهر لا ؛ لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم . . . وللنصوص إلّا مع الإجحاف فيؤمر بالنزول عنه إلى حدٍّ ينتفي الإجحاف من دون تعيين ؛ وذلك لأنّه لو لم يجز ذلك لانتفت فائدة الإجبار ؛ إذ يجوز أن يطلب في ماله ما لا يقدر على بذله أو يضرّ بمال الناس والغرض دفع الضرر » . ثمّ قال : « هذا قول المحقّقين ، وبه يضعّف القول بالإطلاق جوازاً ومنعاً » ( « 15 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 429 ، ب 29 من آداب التجارة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 17 : 430 ، ب 30 من آداب التجارة ، ح 1 .
( 3 ) الوسيلة : 260 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 258 .
( 5 ) المقتصر : 168 .
( 6 ) التنقيح الرائع 2 : 43 .
( 7 ) المختلف 5 : 72 .
( 8 ) اللمعة : 110 . الدروس 3 : 180 .
( 9 ) جامع المقاصد 4 : 42 .
( 10 ) الحدائق 18 : 64 .
( 11 ) الحدائق 18 : 65 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 374 .
( 12 ) الإيضاح 1 : 409 . الرياض 8 : 176 .
( 13 ) الرياض 8 : 176 .
( 14 ) الروضة 3 : 299 .
( 15 ) المفاتيح 3 : 17 .