بالكراهة . . . » ( « 1 » ) .
وقال السيد الخوئي : « الظاهر أنّه لا إشكال في جواز إجبار المحتكر على البيع حتّى بناءً على كراهة الاحتكار » ( « 2 » ) .
وقال المحقّق النجفي : « لا يشكل ذلك [ / الاجبار ] بناءً على الكراهة ؛ لمنافاته قاعدة عدم جبر المسلم على ما لا يجب عليه ؛ لاحتمال اختصاص ذلك [ / جواز الإجبار هنا ] بالخروج عن القاعدة بالأدلّة المزبورة المؤيّدة باقتضاء المصلحة العامّة والسياسة ذلك في كثير من الأزمنة والأمكنة » ( « 3 » ) .
ثمّ إنّ المذكور في تحرير العلّامة وجوب الإجبار على الإمام والحاكم ؛ حيث قال : « يجب على الإمام إجبار المحتكر على البيع مع تحقّق الاحتكار » ( « 4 » ) . ولعلّه الظاهر من تعبير كثير منهم ب « يجبر المحتكر على البيع » ( « 5 » ) أيضاً ، ووجهه أنّه من المصالح والسياسات العامّة الواجبة على الحاكم الإسلامي لحفظ نظم أمور المسلمين ودفع الضيق عنهم .
وكيف كان فيستدل للحكم بالإجماع ( « 6 » ) وببعض الروايات ( « 7 » ) :
كرواية حذيفة بن منصور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « نفد الطعام على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأتاه المسلمون فقالوا : يا رسول اللَّه قد نفد الطعام ولم يبق منه شيء إلّا عند فلانٍ فمُرهُ يبيعه ، قال : فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا فلان إنّ المسلمين ذكروا أنّ الطعام قد نفد إلّا شيء عندك ، فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه » ( « 8 » ) .
ورواية حسين بن عبيد اللَّه بن ضمرة عن أبيه عن جدّه عن علي عليه السلام أنّه قال :
رفع الحديث إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه « مَرّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق وحيث تنظر الأبصار إليها . . . » ( « 9 » ) .
وكتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر المروي في نهج البلاغة ، حيث قال فيه : « فامنع من الاحتكار فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منع منه ، وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدلٍ وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع ، فمن قارف حكرة بعد نهيك إيّاه فنكّل به وعاقبه في غير إسراف » ( « 10 » ) .
كما قد يستدلّ له بأدلّة وجوب النهي عن المنكر بناءً على حرمة الاحتكار ( « 11 » ) .
سابعاً - التسعير على المحتكر :
ذهب الشيخ المفيد والديلمي إلى جواز التسعير على المحتكر أيضاً من قبل الحاكم ، فله إجباره ببيع سلعته بقيمة معيّنة .
قال في المقنعة : « للسلطان أن يكره
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 14 : 51 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 500 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 485 .
( 4 ) التحرير 2 : 255 .
( 5 ) الشرائع 2 : 21 . المختصر النافع : 144 . الجامع للشرائع : 258 . الارشاد 1 : 356 . الدروس 3 : 180 . المهذب البارع 2 : 370 . مستند الشيعة 14 : 51 .
( 6 ) انظر : الرياض 8 : 175 . مستند الشيعة 14 : 51 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 373 .
( 7 ) انظر : الحدائق 18 : 64 . الرياض 8 : 175 . جواهر الكلام 22 : 485 . البيع ( الخميني ) 3 : 614 .
( 8 ) الوسائل 17 : 429 ، ب 29 من آداب التجارة ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 17 : 430 ، ب 30 من آداب التجارة ، ح 1 .
( 10 ) نهج البلاغة : 438 ، الكتاب 53 . الوسائل 17 : 427 ، ب 27 من آداب التجارة ، ح 13 .
( 11 ) مستند الشيعة 14 : 51 .