الغلاء وأربعين في الرخص » ( « 1 » ) .
والوجه في ذلك عدم اعتنائهم برواية السكوني ، إمّا لضعف سندها كما ذكره الفاضل الآبي ( « 2 » ) والمحقّق الأردبيلي ( « 3 » ) والسيد الخوئي ( « 4 » ) .
أو لمخالفتها للشهرة العظيمة فيوجب وهنها كما ذكره النراقي ( « 5 » ) ، وعبارة الرّياض : « لرواية ضعيفة عن المقاومة » أيضاً ظاهرة في ذلك ( « 6 » ) .
أو لمعارضتها بظاهر صحيحة الحلبي :
« إنّما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره فتحتكره » كما ادّعاه بعضهم ( « 7 » ) . ولعلّ المراد ظهورها في الإباء عن التقييد فيعتبر من هذه الحيثيّة معارضاً فترجّح الصحيحة ، أو يقال بالتساقط وبعد التساقط يرجع إلى مطلقات الاحتكار .
هذا ، مضافاً إلى إمكان دعوى الجمع العرفي بينهما ؛ لظهور الصحيحة في بيان مناط الحكم ، فتكون بمثابة المفسّر والقرينة على أنّ ذاك التحديد الزماني إنّما هو من جهة تحقّق مناط الحكم فيه عادة أو غالباً .
قال الشهيد : « الأظهر تحريمه مع حاجة الناس إليه ، ومظنّتها الزيادة على ثلاثة أيّام في الغلاء وأربعين في الرخص ؛ للرواية » ( « 8 » ) .
وقال المحقّق الثاني : « الأوّل [ أي عدم القيد ] أصحّ ؛ لأنّ الحكم منوط بالحاجة كما هو المستفاد من الأخبار ، فلا يتقيّد بزمان ، ولعلّ رواية السكوني بُني فيها الأمر على مقتضى ذلك الزمان ، وإلّا فقد تدعو الحاجة إلى الطعام قبل الثلاثة والأربعين » ( « 9 » ) .
وقال الشهيد الثاني : « وما روي من التحديد بذلك محمول على حصول الحاجة في ذلك الوقت ؛ لأنّه مظنّتها » ( « 10 » ) .
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 299 .
( 2 ) كشف الرموز 1 : 456 .
( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 25 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 5 : 499 .
( 5 ) مستند الشيعة 14 : 50 .
( 6 ) الرياض 8 : 175 .
( 7 ) البيع ( الخميني ) 3 : 414 - 415 .
( 8 ) الدروس 3 : 180 .
( 9 ) جامع المقاصد 4 : 42 .
( 10 ) الروضة 3 : 299 .