أنّهما مع المستحبّات الأكيدة .
( انظر : صلاة ، صلاة الجماعة )
3 - قضاء الحاقن والحاقب :
قال المحقّق في عداد مكروهات القضاء : « وأن يقضي وهو غضبان ، وكذا يكره مع كلّ وصف يساوي الغضب في شغل النفس كالجوع والعطش والغمّ والفرح والوجع ومدافعة الأخبثين وغلبة النعاس ، ولو قضى والحال هذه نفذ إذا وقع حقّاً » ( « 1 » ) .
وقال العلّامة : « ويكره أن يتّخذ حاجباً وقت القضاء . . . والقضاء مع غضب وشبهه ممّا يشغل الخاطر ، ولو قضى حينئذٍ نفذ » ( « 2 » ) . وكذا في المستند وغيره ( « 3 » ) .
وقد روى أبو الأسود الدؤلي : أنّ رجلًا سأل أمير المؤمنين عن سؤال فبادر فدخل منزله ثمّ خرج فقال : « أين السائل ؟ » فقال الرجل : ها أنا يا أمير المؤمنين ، قال : « ما مسألتك ؟ » قال : كيت وكيت ، فأجابه عن سؤاله ، فقيل : يا أمير المؤمنين كنّا عهدناك إذا سُئلت عن المسألة كنت فيها كالسكّة المحماة جواباً فما بالك أبطأت اليوم عن جواب هذا الرجل حتى دخلت الحُجرة ؟
فقال : « كنت حاقناً ، ولا رأي لثلاثة :
لا لحاقن ولا حاقب ولا حازق » ( « 4 » ) .
وليس في خصوص المقام رواية صحيحة ، كما ليس في الصحاح عامّ يشمل المقام . نعم فيها بعض المعتبرة كمعتبرة السكوني وهي خاصّة بالغضب ( « 5 » ) ، ولعلّ المحقّق وغيره حكموا به لمناسبة الحكم والموضوع ، وللأخبار المختلفة الواردة في خصوص الجوع والعطش ( « 6 » ) والحزن ( « 7 » ) والغضب وإن كانت أكثرها غير معتبرة .
وأمّا نفوذ القضاء فهو ممّا لا خلاف فيه ؛ للعمومات السالمة عن المعارض بعد حمل النصوص السابقة على الكراهة ؛ لقصورها عن إفادة الحرمة ( « 8 » ) .
( انظر : قضاء )
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 74 .
( 2 ) القواعد 3 : 428 .
( 3 ) مستند الشيعة 17 : 61 . جواهر الكلام 40 : 81 .
( 4 ) الأمالي ( الطوسي ) : 514 ، ح 1125 .
( 5 ) الوسائل 27 : 213 ، ب 2 من آداب القاضي ، ح 1 .
( 6 ) الكافي 7 : 413 ، ح 1 . التهذيب 6 : 226 ، ح 541 .
( 7 ) أورده في المسالك 13 : 380 . والرياض 13 : 56 . ولم نعثر على مصدره .
( 8 ) جواهر الكلام 40 : 83 .