أَهْلِها »
( « 1 » ) ، ولا يجوز فيها الإيصاء أيضاً - أي ردّها بالتسبيب - لفرض عدم رضا ملاكها بالايداع ونحوه .
وقد لا يكون المال واجب الردّ فوراً ، ولا من قبيل الودائع التي لا يرضى ملّاكها بإيداعها عند شخص آخر كاللّقطة ومجهول المالك ، والودائع التي يرضى مُلّاكها بذلك ، ففي هذه الصورة لا بد للمكلّف من أحد أمرين : إمّا أن يوصلها بنفسه إليهم ، أو يوصي بها بالإشهاد والاستحكام حتى تصل إليهم بعد موته ، أو يودعها عند من يثق به ، أو يدفعها إلى الحاكم الشرعي ولا يتعيّن عليه أداؤها بنفسه .
هذا بالنسبة لحقوق الناس ، وأمّا بالنسبة للحقوق الالهيّة فما كان منها قابلًا للنيابة حال الحياة فيجب أداؤها بالمباشرة أو الاستنابة ؛ لفرض تنجّز التكليف بالأداء ، وما كان غير قابل للنيابة ولا يتمكّن المكلّف من مباشرتها - كالمحتضر - وجب الإيصاء بها إذا كان له مال ، أو لم يكن ولكن يحتمل أن يكون وصيته سبباً لأداء بعض المؤمنين عنه ؛ لأنّه امتثال احتمالي وهو واجب مع عدم التمكّن من الامتثال القطعي . وقد ذكر هذا التفصيل السيد الخوئي ( « 2 » ) ، والسيد الحكيم ( « 3 » ) ، بل وصاحب العروة أيضاً ( « 4 » ) .
وينبغي أن يكون ذلك مراد كثير من الإطلاقات كما في الكافي : « الوصيّة واجبة على كلّ مكلّف وجوباً موسّعاً مع ظهور أمارات البقاء ومضيّقاً مع ظهور أمارات الموت » ( « 5 » ) وفي الشرائع في بحث الوديعة : « إذا ظهر للمودع أمارة الموت وجب الإشهاد » ( « 6 » ) وفي الإرشاد : « تجب الوصيّة على كلّ من عليه حقّ » ( « 7 » ) . وفي الدروس : « تجب الوصية على كلّ من عليه حقّ يجب إخراجه بعد موته سواء كان للَّه أو لآدمي ، وتتضيّق عند أمارة الموت » ( « 8 » ) .
وفي الغنائم : « إذا أدركه الموت ولم يجد المصرف تجب الوصية بحيث يحصل بها الثبوت الشرعي لتوقّف الواجب عليه ، وعموم الأمر بالوصيّة ، والظاهر أنّه إجماعي كسائر حقوق الناس الواجبة » ( « 9 » ) .
وفي العروة : « يجب عند ظهور أمارات الموت أداء حقوق الناس الواجبة وردّ الودائع والأمانات التي عنده مع الإمكان والوصيّة مع عدمه مع الاستحكام على وجه لا يعتريها الخلل بعد موته » ( « 10 » ) .
وفي وصيّتها : « تتضيّق الواجبات الموسّعة بظهور أمارات الموت مثل قضاء الصلوات والصيام والنذور المطلقة
هامش
( 1 ) النساء : 58 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 13 - 14 ، 16 - 17 .
( 3 ) مستمسك العروة 4 : 9 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 14 ، م 2 ، حيث قال : « إذا كان عليه الواجبات التي لا تقبل النيابة حال الحياة كالصلاة والصوم والحجّ ونحوها وجب الوصيّة بها إذا كان له مال ، بل مطلقاً إذا احتمل وجود متبرّع ، وفيما على الولي كالصلاة والصوم التي فاتته لعذر يجب إعلامه أو الوصيّة باستئجارها أيضاً » .
( 5 ) الكافي في الفقه : 234 .
( 6 ) الشرائع 2 : 164 .
( 7 ) الارشاد 1 : 464 .
( 8 ) الدروس 2 : 298 .
( 9 ) الغنائم 4 : 195 .
( 10 ) العروة الوثقى 2 : 13 ، م 1 .