والكفّارات ونحوها فيجب المبادرة إلى إتيانها مع الإمكان ، ومع عدمه يجب الوصيّة بها ، سواء فاتت لعذر أو لا لعذر ؛ لوجوب تفريغ الذمّة بما أمكن في حال الحياة ، وإن لم يجر فيها النيابة فبعد الموت تجري فيها [ و ] يجب التفريغ بها بالإيصاء . وكذا يجب ردّ أعيان أموال الناس التي كانت عنده كالوديعة والعارية ومال المضاربة ونحوها ، ومع عدم الإمكان يجب الوصيّة بها . وكذا يجب أداء ديون الناس الحالّة ، ومع عدم الإمكان أو مع كونها مؤجّلة يجب الوصيّة بها إلّا إذا كانت معلومة أو موثّقة بالأسناد المعتبرة . وكذا إذا كان عليه زكاة أو خمس أو نحو ذلك فإنّه يجب عليه أداؤها أو الوصيّة بها ، ولا فرق فيما ذكر بين ما لو كانت له تركة أو لا إذا احتمل وجود متبرّعٍ أو أداءها من بيت المال » ( « 1 » ) . والتفصيل في محلّه .
( انظر : وصية ، دين )
السابع - المكروهات حال الاحتضار
: ذكر الفقهاء هنا العديد من المكروهات التي قد يرجع الكثير منها إلى عنوان واحد لا يختص بحال الاحتضار وهو ما يوجب الأذى ، وهي :
1 - كراهة مسّ المحتضر ( « 2 » ) والإمساك بأعضائه ( « 3 » ) وتحريكه ( « 4 » ) .
ودليل الأوّل ( « 5 » ) موثّقة زرارة قال : ثقل ابنٌ لجعفر وأبو جعفر جالس في ناحية فكان إذا دنى منه إنسان قال : « لا تمسّه ، فإنّه إنّما يزداد ضعفاً ، وأضعف ما يكون في هذه الحال ، ومن مسّه على هذه الحال أعان عليه » ( « 6 » ) .
فقد استفاد الفقهاء منها الكراهة مع أنّ مقتضاها الحرمة ؛ للنهي الظاهر فيها ، وللتعليل بالإعانة عليه التي لا ريب في حرمتها ، بل لا ريب في استلزامه أذى المؤمن المقطوع بحرمته كما نبّه على ذلك
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 655 ، م 3 .
( 2 ) انظر : المقنع : 56 . الذكرى : 297 . الحدائق 3 : 369 . كشف الغطاء 2 : 253 . العروة الوثقى 2 : 21 .
( 3 ) انظر : الفقيه 1 : 138 ، ذيل الحديث 374 . الجامع للشرائع : 49 . نهاية الإحكام 2 : 215 . التذكرة 1 : 340 .
( 4 ) الرياض 2 : 137 .
( 5 ) جواهر الكلام 4 : 20 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 196 .
( 6 ) الوسائل 2 : 468 ، ب 44 من الاحتضار ، ح 1 .