مسألتنا ؛ لأنّه إذا رُدّت الدعوى عليه ليحرّرها لم يرجع [ عن دعواه ] ، فلهذا لم يسمع إلّا معلومة » ( « 1 » ) .
وقال العلّامة : « لا يشترط كون المقرّ به معلوماً ، بل يصحّ الإقرار بالمجهول . . .
بخلاف الدعوى فإنّها لا تسمع إلّا محرّرة » ( « 2 » ) .
وقال الشهيد الأوّل : « لا تسمع الدعوى المجهولة كثوب وفرس ، بل يضبط المثلي بصفاته والقيمي بقيمته والأثمان بجنسها ونوعها وقدرها » ( « 3 » ) .
ففرّقوا بين الدعوى والإقرار مستدلًا له بأنّ بالإقرار يتعلّق حق المقرّ له بمال المقرّ وإن كان مورده مجهولًا ؛ لعموم ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) فيسمع ولا يضره الإجمال فلا بد للمقر من تفسيره ، بخلاف الدعوى التي لا تعلّق لها بغير المدّعي ولا طريق لإلزامه بتفسيرها ؛ إذ له رفع اليد عن دعواه ، ويمكنه أيضاً مطالبة حقه ثانياً بتحرير دعواه وتفسيره ، ففي ردّ الدعوى المجهولة لا ضرر على المدّعي ، بخلاف ردّ الإقرار بالمجمل فإنّ فيه الضرر على المقر له ؛ إذ له حينئذ الرجوع عن إقراره ( « 4 » ) .
ولكن لم يرتض ذلك المحقّق صاحب الشرائع ( « 5 » ) وأكثر المتأخرين ، فلم يوجبوا في سماع الدعوى هذا المقدار من الوضوح فيها ؛ لعدم الدليل عليه بعد شمول الأدلّة الآمرة بالحكم بين الناس والقضاء وفصل الخصومات لجميع الدعاوى وإن كانت مجهولة من بعض الجهات ، مضافاً إلى اقتضاء عدم سماعها ضياع الحق ، والفائدة ظاهرة فيما إذا أقرّ الخصم به أو ثبت بالبيّنة فيحكم له بالمسمى ( « 6 » ) .
نعم لو كانت الدعوى مجهولة من كلّ جهة بحيث لم يحرز كونها دعوى توجب قضاءً فلا دليل على لزوم سماعه ( « 7 » ) .
كلّ ذلك في غير دعوى الوصية ، وأمّا هي فتسمع وإن كانت مجهولة ، وظاهر
هامش
( 1 ) ( ) المبسوط 8 : 156 .
( 2 ) ( ) التذكرة 2 : 151 ( حجرية ) .
( 3 ) ( ) الدروس 2 : 84 .
( 4 ) ( ) التذكرة 2 : 151 ( حجرية ) . جواهر الكلام 40 : 150 .
( 5 ) ( ) الشرائع 3 : 82 .
( 6 ) ( ) مجمع الفائدة 12 : 116 .
( 7 ) ( ) جواهر الكلام 40 : 150 - 151 .