8 - مدّة الهُدنة :
الهدنة - وهي المعاقدة على ترك الحرب مدة معيّنة - جائزة إذا تضمنت مصلحة للمسلمين ( « 1 » ) ، بل قد تجب ( « 2 » ) ، وحدّها زماناً أنّها غير جائزة بأكثر من عشر سنين مطلقاً - حتى مع ضعف المسلمين - ( « 3 » ) .
قال العلّامة : « ولو عقد مع الضعف على أزيد من عشر سنين بطل الزائد » ( « 4 » ) .
وأمّا بأقلّ من أربعة أشهر فهي جائزة مطلقاً لقوله تعالى :
« فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ »
( « 5 » ) . وقد ادعي عدم الخلاف فيه .
قال المحقّق النجفي : « لا خلاف في أنّه تجوز الهدنة إلى أربعة أشهر فما دون مع القوّة » ( « 6 » ) ، بل صريح العلّامة في التذكرة ( « 7 » ) والشهيد في الروضة والمسالك ( « 8 » ) أنّه إجماعي .
وأمّا في ما بينهما فالمنسوب إلى المشهور أنّها لا تجوز بأكثر من سنة مع قوّتهم ( « 9 » ) ، بل في التذكرة ( « 10 » ) والمسالك ( « 11 » ) أنّه إجماعي ؛ لقوله تعالى :
« فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
( « 12 » ) .
وأمّا مع ضعفهم فتجوز الزيادة على السنة بحسب الحاجة إلى عشر سنين ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هادن قريشاً بالحديبيّة عشر سنين ( « 13 » ) .
وما بين أربعة أشهر إلى السنة مع قوّة المسلمين ففيه خلاف أقر به اعتبار الأصلح كما صرّح به المحقّق ( « 14 » ) والعلّامة ( « 15 » ) وغيرهما ( « 16 » ) .
ولا تصحّ المهادنة إلى مدّة مجهولة
هامش
( 1 ) ( ) الشرائع 1 : 332 .
( 2 ) ( ) القواعد 1 : 516 . المسالك 3 : 82 . الروضة 2 : 400 . الرياض 7 : 497 . جواهر الكلام 21 : 41 .
( 3 ) ( ) المبسوط 2 : 51 . التذكرة 9 : 355 . الروضة 2 : 399 .
( 4 ) ( ) القواعد 1 : 517 .
( 5 ) ( ) التوبة : 2 .
( 6 ) ( ) القواعد 1 : 517 . جواهر الكلام 21 : 297 .
( 7 ) ( ) التذكرة 9 : 355 .
( 8 ) ( ) الروضة 2 : 399 . المسالك 3 : 83 .
( 9 ) ( ) الشرائع 1 : 333 .
( 10 ) ( ) التذكرة 9 : 356 .
( 11 ) ( ) المسالك 3 : 83 .
( 12 ) ( ) التوبة : 5 .
( 13 ) ( ) التذكرة 9 : 355 . الكامل في التاريخ 2 : 204 . تاريخ الطبرسي 2 : 634 .
( 14 ) ( ) الشرائع 1 : 333 .
( 15 ) ( ) القواعد 1 : 517 .
( 16 ) ( ) المسالك 3 : 84 . جواهر الكلام 21 : 298 .