وهناك من نفى التعدد وقال بالاتحاد والتداخل ، قال المحدّث البحراني : « إنّ الأظهر هو الاتحاد مع التعدد ، وأنّ ما دلّ على التعدد من الأخبار إنّما خرج مخرج التقية » ( « 1 » ) .
واختار البعض القول بالتفصيل ، فإن كانت العدّتان لشخص واحد تداخلتا وتستأنف المرأة عدّة كاملة للأخيرة وتدخل فيها بقية العدّة الأولى ، وإن كانت العدّتان لشخصين ، كما لو تزوجت في عدّتها من الأوّل برجلٍ ثانٍ أو وطئها الأخير شبهة ، فإنّها إن لم تحمل تكمل عدّة الأوّل وتستأنف عدّة أخرى لوطء الشبهة بعد الفراغ من الأولى ، وأمّا إذا حملت قدّمت عدّة الحمل ولا تتداخل العدّتان ( « 2 » ) .
واختار بعض المتأخرين التفصيل على نحو آخر ، وهو التفصيل بين عدّة الوفاة وغيرها ، فيلتزم بتعدد العِدد في الأولى وبالتداخل في الثانية ، قال السيد الخوئي :
« أمّا ما تقتضيه القاعدة فلا ينبغي الشك في كون مقتضاها هو التداخل ، والوجه في ذلك واضح ، فإنّ النصوص المتضافرة قد دلّت على لزوم الاعتداد من الطلاق والوفاة ووطء الشبهة والفسخ ، كما دلّت هاتيك النصوص على أنّ مبدأ العدّة إنّما هو في غير الوفاة من حين وقوع السبب ، وأمّا فيها فإنّما هو من حين بلوغها الخبر . . .
وعلى هذا فلو اجتمع سببان للعدّة في زمان واحد كان القول بالتداخل مما لا بد منه ؛ نظراً لعدم قابلية الزمان الواحد لاجتماعهما فيه . . . وحيث إنّ جعل مبدأ إحدى العدّتين وزمانها متأخراً عن زمان الأخرى يحتاج إلى الدليل وهو مفقود ، فلا مناص من الالتزام بالتداخل » ( « 3 » ) .
ثمّ قسّم قدس سره ( « 4 » ) الروايات الواردة فيه على طوائف ثلاث ، طائفة دلّت على التداخل مطلقاً ( « 5 » ) ، وطائفة ثانية دلّت على عدم التداخل مطلقاً ( « 6 » ) ، وثالثة دلّت على لزوم الاعتداد ثانية بعد الانتهاء من العدّة الأولى
هامش
( 1 ) ( ) الحدائق 25 : 551 .
( 2 ) ( ) الشرائع 3 : 46 . القواعد 3 : 149 - 150 . المسالك 9 : 341 - 344 و 358 - 360 .
( 3 ) ( ) مستند العروة الوثقى ( النكاح ) 1 : 244 - 245 .
( 4 ) ( ) مستند العروة الوثقى ( النكاح ) 1 : 245 - 247 .
( 5 ) ( ) الوسائل 21 : 453 ، ب 17 من ما يحرم بالمصاهرة ، ح 11 ، 12 .
( 6 ) ( ) الوسائل 11 : 452 و 456 ، ب 17 من ما يحرم بالمصاهرة ، ح 9 ، 18 .