كما أعطى الشارع للحاكم الولاية على التصدي لُامور الحكم ونظم أمور المجتمع ، والتصدي للُامور الحسبية كإدارة بعض شؤون الأيتام والولاية على الأوقاف والوصايا التي لا متولي لها وأموال الغائبين ونحو ذلك .
كما أعطى الشارع لأقارب المقتول ( أقربهم إليه نسباً وأولاهم بميراثه ) الولاية في المطالبة بدمه والاقتصاص من الجاني .
وقد يتفق أحياناً - وعند التصدي لبعض الأحكام المتقدمة - اجتماع أكثر من ولي لشخص واحد ، لانجاز ذلك التصرف أو العمل المرتبط به ، أو لأخذ الحق المتعلّق به . وقد يقع التزاحم في تقديم أحد الأولياء ، أو تنفيذ ما قام به من عمل دون الباقين . وهذا إنّما يحصل في بعض صور الولاية المتقدمة الذكر ، ومنها :
أ - اجتماع الأب والجد في ولايتهما على عقود الولد الصغير أو السفيه أو المجنون أو في تزويج ابنتهما البكر .
ب - اجتماع أولياء الميت في تولّي تجهيزه والصلاة عليه ودفنه .
ج - اجتماع أولياء المقتول في المطالبة بالقصاص أو الدية .
أمّا الأوّل ، فإنّ ثبوت ولاية الأب والجد من القطعيات التي لا ينبغي الشك فيها ، ويدل عليه جملة من النصوص ( « 1 » ) ، ولا خلاف فيه بين الفقهاء ، إلّا ما ينسب إلى ابن أبي عقيل من انكار ولاية الجد ، وما في النصوص الكثيرة ( « 2 » ) من تقديم انكاح الجد للبنت على انكاح الأب ، والذي يقتضي أولوية ولاية الجد على ولاية الأب لا يساعد عليه .
ولا خلاف بين الفقهاء هنا أيضاً في أنّ المراد من الجد هو أب الأب فصاعداً ، لا غير .
وقد تعرّض الفقهاء إلى اشتراك الأب والجد في ولايتهما على مال الصغير وعقوده وتصرفاته ، وكذلك إلى اشتراكهما في الولاية على تزويج الصغير أو تزويج ابنتهما البكر ، وأنّ كلّاً منهما مستقل عن الآخر في الولاية ، فلا يعتبر فيها الإذن
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 17 : 262 - 267 ، ب 78 و 79 مما يكتسب به .
( 2 ) ( ) الوسائل 20 : 289 - 291 ، ب 11 من عقد النكاح وأولياء العقد .